وقّع وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، قراراً رسمياً بتصنيف "الإخوان المسلمين في السودان" – بما في ذلك مسميات مرتبطة مثل "الحركة الإسلامية السودانية" و"كتيبة البراء بن مالك" – منظمة إرهابية أجنبية. ومن المقرر أن يدخل هذا القرار حيز التنفيذ يوم الإثنين الموافق 16 مارس، وذلك بعد مراجعة قانونية مكثفة وتشاور مع وزارة العدل والخزانة الأمريكية، استناداً إلى المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية الأمريكي.
بموجب هذا التصنيف، تضع الإدارة الأمريكية قيوداً قانونية ومالية صارمة على الجماعة، تشمل تجميد أي أصول مرتبطة بها داخل الولايات المتحدة، وحظر كامل للتعاملات المالية معها، وفرض عقوبات قاسية على أي أفراد أو كيانات تقدم لها دعماً مادياً أو لوجستياً. ويرى مراقبون أن هذا الإجراء يتجاوز البعد القانوني ليصبح أداة ضغط سياسية قوية تهدف إلى تقويض نفوذ الجماعة في ظل الحرب الدائرة في السودان، وتقييد حركتها على الصعيد الدولي.
يأتي هذا القرار وسط تقارير استخباراتية غربية تشير إلى روابط وثيقة بين "الحركة الإسلامية السودانية" والحرس الثوري الإيراني، حيث يُعتقد أن هذا التحالف قد ساهم في تأجيج الصراع وزعزعة استقرار المنطقة وإطالة أمد الحرب في السودان. وتشير التحليلات إلى أن هذا التصنيف يعكس مخاوف واشنطن من تمدد النفوذ الإيراني عبر وكلائه في القارة الأفريقية، وهو ما دفع الولايات المتحدة لاتخاذ خطوات استباقية لقطع الشرايين المالية واللوجستية التي تغذي أطرافاً بعينها في النزاع.
تؤكد هذه الخطوة الأمريكية تحولاً في ميزان القوى الدولي تجاه المشهد السوداني؛ إذ يرى المحللون أن التصنيف قد يربك حسابات القيادات العسكرية والسياسية المرتبطة بالحركة، ويجعلها في مواجهة مباشرة مع التوجهات الدولية المتشددة تجاه "الجماعات المتطرفة". ومع تعقد المشهد العسكري في السودان، قد يُسهم هذا القرار في إعادة رسم الخريطة السياسية للبلاد، خاصة وأنه يأتي بالتزامن مع الضغوط الإقليمية والدولية المتزايدة لإنهاء الحرب والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.