كشفت وكالة "فرانس برس" عن تحرك دبلوماسي وسياسي مكثف من قبل حكومة إقليم كردستان العراق باتجاه العاصمة بغداد، حيث طالبت أربيل الحكومة الاتحادية بضرورة التدخل الفوري لوقف الهجمات الصاروخية وبالمسيرات التي تشنها الجماعات المسلحة الموالية لإيران ضد منشآت حيوية وأهداف داخل الإقليم. وأوضحت المصادر أن حكومة الإقليم شددت في خطابها الرسمي على أن استمرار هذه الاعتداءات يمثل خرقاً صريحاً للسيادة الوطنية العراقية، ويضع بغداد أمام مسؤوليتها القانونية والأمنية لحماية كافة الأراضي العراقية من السلاح المنفلت.
وفي سياق تبرير هذا الطلب، أشارت حكومة الإقليم إلى أن الهجمات المتكررة لم تعد تستهدف المواقع العسكرية فحسب، بل باتت تشكل تهديداً مباشراً لقطاع الطاقة والبنية التحتية الاقتصادية، مما يؤثر سلباً على تدفق الاستثمارات الأجنبية واستقرار الأوضاع المعيشية في كردستان. ويرى المسؤولون في أربيل أن صمت الحكومة الاتحادية أو اكتفاءها ببيانات الإدانة لم يعد كافياً لردع هذه الفصائل، مؤكدين أن التهاون في هذا الملف قد يؤدي إلى انزلاق البلاد نحو صراعات جانبية تقوض جهود التهدئة التي تسعى إليها الدولة في ظل التوترات الإقليمية الراهنة.
كما لفت التقرير إلى أن هذا الطلب يأتي في توقيت حساس، حيث تضغط القوى السياسية الكردية من أجل تفعيل الاتفاقات الأمنية المشتركة ونشر قوات اتحادية إضافية على الحدود والمناطق الرخوة أمنياً لمنع انطلاق الهجمات. واختتمت "فرانس برس" تقريرها بالإشارة إلى أن بغداد تواجه الآن اختباراً حقيقياً في موازنة علاقاتها مع القوى الموالية لطهران وبين التزاماتها تجاه حماية إقليم كردستان، وسط تحذيرات من أن استمرار التصعيد قد يدفع أربيل للبحث عن خيارات دولية لحماية أمنها القومي إذا فشلت الحكومة المركزية في لجم المجموعات المسلحة.