أعلنت الحكومة الفرنسية عن إطلاق سلسلة من التحركات الدبلوماسية العاجلة الرامية إلى كبح جماح التوتر المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن أولويتها القصوى حالياً تتركز على "خفض التصعيد" ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة لا يمكن السيطرة عليها. وأوضحت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان رسمي أن باريس تجري اتصالات مكثفة مع كافة الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة، لاسيما في ظل تبادل الضربات الصاروخية والجوية الأخير، مشددة على ضرورة العودة إلى المسارات التفاوضية وتغليب الحلول السياسية على الحلول العسكرية التي تهدد استقرار الاقتصاد والأمن العالميين.
وفي سياق هذه الجهود، أشارت الدوائر الدبلوماسية الفرنسية إلى أن الرئيس إيمانويل ماكرون وفريقه يسعيان لطرح مبادرة "تهدئة متوازنة" تأخذ في الاعتبار الهواجس الأمنية لكافة الأطراف، مع التركيز على حماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية من الاستهداف المباشر. ويرى مراقبون أن فرنسا تحاول استعادة دورها كـ "وسيط نزيه" وقادر على فتح قنوات اتصال مغلقة، مستفيدة من علاقاتها التاريخية في لبنان وسوريا وتواصلها المستمر مع طهران وتل أبيب، وذلك لكسر حلقة الفعل ورد الفعل التي تهيمن على المشهد الميداني منذ أسابيع.
كما لفت التقرير إلى أن الحراك الفرنسي يتزامن مع ضغوط تمارسها باريس داخل أروقة مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي لتبني موقف موحد يدعو إلى وقف فوري للأعمال العدائية وتفعيل الرقابة الدولية على الممرات المائية الحساسة مثل مضيق هرمز. واختتمت الخارجية الفرنسية تصريحاتها بالتأكيد على أن استمرار "سياسة الحافة" يخدم الأطراف المتطرفة فقط، وأن باريس ستواصل دفعها نحو إيجاد "أفق سياسي" واضح ينهي حالة النزاع القائمة، محذرة من أن تأخر الحلول الدبلوماسية يزيد من مخاطر تحول الصراعات المحلية إلى حرب إقليمية واسعة النطاق.