شنت المقاتلات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات جوية مركزة استهدفت المجمعات الصناعية الكبرى لإنتاج الفولاذ والصلب في العمق الإيراني، في خطوة وصفت بأنها محاولة لشل القاعدة الصناعية والعسكرية لطهران. وأكدت مصادر ميدانية أن القصف طال منشآت حيوية تعد الأكبر من نوعها في البلاد، مما أدى إلى اندلاع حرائق هائلة وتوقف كامل لخطوط الإنتاج، وسط تقارير تشير إلى وقوع أضرار هيكلية جسيمة في البنية التحتية لهذه المصانع التي تشكل الشريان الرئيسي للصناعات الثقيلة والمنظومات التسليحية الإيرانية.
وفي سياق الأهداف الاستراتيجية للهجوم، أوضح محللون عسكريون أن استهداف قطاع الفولاذ يهدف إلى تجفيف منابع التصنيع العسكري، خاصة فيما يتعلق بإنتاج هياكل الصواريخ الباليستية والمدرعات والآليات الثقيلة. ويرى الجانب الإسرائيلي أن تدمير هذه الحواضن الصناعية سيعطل قدرة الحرس الثوري على تعويض الخسائر الميدانية في المعدات على المدى المتوسط والبعيد، ويمثل انتقالات من استهداف المواقع العسكرية المباشرة إلى ضرب "الاقتصاد الحربي" الذي يغذي المجهود العسكري الإيراني في المنطقة.
كما أدت الغارات إلى حالة من الارتباك في المناطق الصناعية المحيطة، حيث سارعت السلطات الإيرانية إلى إخلاء المواقع المجاورة خشية وقوع انفجارات ثانوية في مخازن المواد الكيميائية والوقود التابعة للمصانع. وتزامن هذا التصعيد مع تحذيرات دولية من تداعيات انهيار القطاعات الإنتاجية المدنية التي توظف آلاف العمال، بينما اعتبرت طهران أن استهداف القلاع الصناعية يمثل "حرب إبادة اقتصادية" ستواجه بردود فعل عسكرية تطال مراكز حيوية مماثلة في العمق الإسرائيلي، مما ينذر باتساع رقعة الأهداف في المواجهة الجارية.