كشفت مصادر عسكرية أمريكية، اليوم الجمعة، عن تطور جديد في مسار المواجهة الإقليمية، حيث بدأت قاذفات استراتيجية من طراز B-52 تنفيذ طلعات جوية ومهام قتالية في عمق الأجواء الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة، التي أكدتها تقارير إعلامية نقلاً عن مسؤولين في البنتاجون، لتمثل مرحلة جديدة من "عملية الغضب الملحمي" (Operation Epic Fury)، حيث تسعى الولايات المتحدة من خلال هذه القاذفات الثقيلة إلى استهداف البنية التحتية العسكرية والمنشآت الحيوية الإيرانية بشكل مباشر، مستفيدة مما وصفته بـ "تآكل قدرات الدفاع الجوي لطهران" بعد أسابيع من الغارات المكثفة.
وفي تفاصيل التحرك الجوي، أفاد مراقبون ومصادر عسكرية بأن قاذفات "الستراتوفورتريس" العملاقة شوهدت وهي تحمل قنابل موجهة بدقة من طراز "JDAM"، مما يشير إلى تحول الاستراتيجية الأمريكية من الضربات الصاروخية بعيدة المدى إلى القصف الجوي المباشر للأهداف المتحركة والثابتة. وتزامن هذا الانتشار مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية عن تحقيق مستوى عالٍ من السيطرة الجوية، وهو ما سمح لهذه الطائرات الضخمة بالتحليق فوق الأراضي الإيرانية وتنفيذ مهامها القتالية، في محاولة لتقويض قدرات الحرس الثوري على شن هجمات مضادة أو استهداف الممرات المائية الدولية.
وعلى الجانب الآخر، تثير هذه الغارات مخاوف دولية من انزلاق المنطقة نحو صراع شامل لا يمكن السيطرة عليه، خاصة بعد التقارير التي تحدثت عن إسقاط مقاتلة أمريكية في وقت سابق اليوم وسقوط ضحايا من الجانبين. وبينما يرى القادة العسكريون في واشنطن أن نشر B-52 يهدف إلى تسريع إنهاء الحملة العسكرية عبر شل قدرات الخصم، يرى خبراء أمنيون أن اختراق الأجواء السيادية الإيرانية بهذا المستوى من القوة النارية قد يدفع طهران وحلفاءها في المنطقة نحو ردود فعل غير تقليدية، مما يجعل الساعات القادمة حاسمة في تحديد مآلات هذه الحرب المفتوحة وتداعياتها على استقرار الطاقة والأمن العالمي.