أكدت وسائل إعلام إيرانية إصابة كمال خرازي، رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية والمستشار البارز للقيادة العليا، بجروح بليغة إثر قصف جوي استهدف منزله في العاصمة طهران يوم الأربعاء الماضي. وأفادت التقارير أن الهجوم أسفر عن مقتل زوجته ونقله إلى المستشفى في حالة صحية غير مستقرة، ويأتي هذا التصعيد ضمن موجة غارات غير مسبوقة تشنها القوات الأمريكية والإسرائيلية على العمق الإيراني منذ أواخر فبراير الماضي.
وتكمن رمزية استهداف خرازي في كونه "مهندس" المحددات الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية، حيث لا يُنظر إليه كمسؤول دبلوماسي سابق فحسب، بل كعضو في الدائرة الضيقة جداً لصناعة القرار خلف الكواليس. ويعد خرازي حلقة وصل حيوية بين التوجهات الاستراتيجية للمرشد الأعلى والتحركات الدبلوماسية الدولية، خاصة وأنه احتفظ بموقعه الاستشاري الرفيع بعد انتقال القيادة إلى مجتبى خامنئي، مما يجعل استهدافه رسالة مباشرة للنواة الصلبة التي تدير خيارات الحرب والسلم في إيران.
ويرى مراقبون أن توقيت الهجوم يحمل دلالات استراتيجية خطيرة؛ فخرازي كان القناة الدبلوماسية التي تظهر في اللحظات الحرجة لإرسال إشارات التهدئة أو صياغة صفقات التفاوض. ومن شأن تغييبه عن المشهد في هذا التوقيت الحساس أن يؤدي إلى "انقطاع في أسلاك" التواصل الدبلوماسي غير المباشر، مما يدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد العسكري المباشر، ويؤكد أن دائرة الاستهداف قد تجاوزت المنشآت العسكرية لتطال النخبة الفكرية والسياسية المسؤولة عن توازنات الردع.
علاوة على ذلك، يعكس استهداف خرازي في منزله تحولاً نوعياً في بنك الأهداف، حيث يهدف الهجوم إلى خلق حالة من الإرباك داخل "المطبخ السياسي" الإيراني. فبجانب صلاته السياسية، يتمتع خرازي بثقل اجتماعي كبير لقرابته الوثيقة ببيت القيادة، مما يجعل ضربه محاولة لكسر الروح المعنوية للطبقة الحاكمة وإثبات القدرة على الوصول إلى أدق تفاصيل حياتهم الخاصة، وهو ما قد يجر المنطقة إلى ردود فعل انتقامية تتجاوز القواعد التقليدية للاشتباك.