شهدت العاصمة اللبنانية بيروت ومناطق واسعة في البقاع والجنوب موجة من الغارات الإسرائيلية العنيفة التي وُصفت بأنها الأكبر منذ بدء الحرب، حيث أدت هذه الهجمات إلى سقوط مئات القتلى والمصابين في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع، وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن عدد الضحايا ليوم الأربعاء، 8 أبريل 2026، قد تجاوز 180 قتيلاً وأكثر من 800 جريح، ليرتفع إجمالي الحصيلة منذ مطلع مارس الماضي إلى أكثر من 1,700 قتيل ونحو 6,000 مصاب، وسط حالة من الذعر والدمار الهائل الذي طال أحياء سكنية وتجارية مكتظة في قلب العاصمة مثل كورنيش المزرعة والمنارة ومصيطبة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن هذه العملية، التي أطلق عليها اسم "الظلام الأبدي" (Operation Eternal Darkness)، شملت شن غارات مكثفة بواسطة 50 طائرة مقاتلة أسقطت نحو 160 قنبلة على 100 هدف تابع لحزب الله في غضون عشر دقائق فقط، معتبراً أن هذه الضربة هي الأقوى التي يتلقاها الحزب منذ عملية تفجير أجهزة "البيجر"، وبينما ادعت القيادة الإسرائيلية استهداف مقار عسكرية وبنى تحتية، أكدت مصادر ميدانية وشهود عيان أن الصواريخ أصابت أبنية سكنية ومركبات في شوارع مزدحمة، مما تسبب في مجازر حقيقية بين المدنيين الذين كان بعضهم يهم بالعودة إلى منازلهم عقب أنباء عن هدنة محتملة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في وقت تضاربت فيه الأنباء حول شمول لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخراً بين واشنطن وطهران بوساطة دولية، حيث سارعت إسرائيل إلى التأكيد على أن التفاهمات مع إيران لا تشمل الجبهة اللبنانية، مما بدد آمال التهدئة التي بدأت تلوح في الأفق، وفي المقابل، وصف الرئيس اللبناني جوزيف عون هذه الهجمات بأنها "عمل بربري" يتجاوز كافة الخطوط الحمراء، فيما حذر وزير الدفاع الإسرائيلي من أن هذه الضربات ليست سوى مرحلة في استراتيجية أوسع لتقويض قدرات حزب الله وتأمين المنطقة الشمالية بالكامل.