تتجه الأنظار إلى العاصمة الأميركية واشنطن التي تستعد لاستضافة أول اجتماع رسمي مباشر بين وفدين من لبنان وإسرائيل يوم الثلاثاء المقبل، في محاولة للتوصل إلى اتفاق سلام دائم ينهي حالة الصراع المستمرة، وتأتي هذه الخطوة الدبلوماسية المرتقبة وسط أجواء ميدانية شديدة التوتر، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي شن غارات جوية مكثفة وقصف مدفعي بالفوسفور على بلدات جنوب لبنان، بينما يرد حزب الله باستهداف المواقع العسكرية الإسرائيلية والدبابات والمستوطنات الشمالية بالمسيرات والصواريخ، فيما يُعرف بسياسة "التفاوض تحت النار" التي يسعى من خلالها كل طرف لتعزيز موقفه التفاوضي قبل الجلوس إلى الطاولة.
وتصطدم الجهود الدبلوماسية بتعقيدات داخلية وإقليمية بارزة، حيث تصر طهران على إقرار وقف شامل لإطلاق النار في جنوب لبنان كشرط أساسي، معبرة عن اعتراضها على بدء المفاوضات المباشرة قبل توقف العمليات العسكرية، وفي الداخل اللبناني، يثير قرار الحكومة بالمفاوضات المباشرة انقساماً حاداً؛ إذ اعتبره نواب في حزب الله خرقاً للدستور والميثاق الوطني، بينما يؤيده التيار الوطني الحر كـ "ورقة تكتيكية" لاستعادة الحقوق، وتزامن ذلك مع تحذيرات الجيش اللبناني من المساس بالسلم الأهلي بعد خروج تظاهرات في بيروت رافضة للمسار التفاوضي المباشر مع تل أبيب.
وعلى صعيد المطالب والشروط، كشفت تقارير إعلامية عن سعي إسرائيل لفرض شروط أمنية وسياسية قاسية، تشمل مطالبة الجيش اللبناني بنزع سلاح حزب الله في مناطق ثقله الجديد بوسط البلاد، ومصادرة أمواله وممتلكاته لإضعاف تأثيره السياسي والبرلماني، وفي المقابل، تؤكد القوى اللبنانية المتمسكة بالقرار 1701 على ضرورة وقف العدوان أولاً لضمان عدم الذهاب إلى المجهول، ومع استمرار سقوط الضحايا الذي تجاوز 1900 قتيل، يبقى نجاح اجتماع واشنطن رهناً بمدى قدرة الوسطاء على جسر الفجوة بين الطموحات الإسرائيلية للسلام المباشر والشروط الإيرانية واللبنانية المتعلقة بالسيادة والأمن الميداني.