تواجه الإدارة التنفيذية في إيران منعطفاً هو الأخطر في تاريخها المعاصر، حيث كشفت تقارير مسربة من داخل دوائر صنع القرار في طهران عن وصول الرئيس مسعود بزشكيان إلى حالة من الشلل السياسي التام. وتفيد المعلومات الموثقة بأن الحرس الثوري الإيراني نجح في فرض طوق أمني مشدد حول مركز السلطة، مما أدى عملياً إلى إخراج الملفات السيادية والإدارية من يد الحكومة وتحويل الرئيس إلى منصب صوري يفتقر حتى لصلاحية تعيين بدلاء للمسؤولين الذين قُتلوا خلال الأحداث الأخيرة، وسط مؤشرات على تحول نظام الحكم إلى "مجلس عسكري" يدير البلاد بعيداً عن المؤسسات الدستورية.
وفي تفاصيل الأزمة المؤسسية، اصطدمت محاولات بزشكيان لترميم هيكل حكومته برفض قاطع من القيادات العسكرية، إذ تعثرت جهوده لتعيين وزير جديد للاستخبارات نتيجة ضغوط مباشرة مارسها القائد العام للحرس الثوري، أحمد وحيدي. وقد أدى هذا التدخل إلى استبعاد كافة المرشحين المقترحين، بما في ذلك أسماء بارزة مثل حسين دهقان، في خطوة بررها وحيدي بأن ظروف الحرب الحرجة تستوجب إدارة المناصب الحساسة والمفصلية بشكل مباشر من قبل المؤسسة العسكرية، مما يعمق الفجوة بين الجناحين المدني والعسكري في هرم القيادة.
وعلى صعيد موازٍ، تعيش أروقة مكتب المرشد حالة من الغموض والتوتر غير المسبوق، حيث قوبلت طلبات الرئيس بزشكيان المتكررة للقاء عاجل مع المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، بتجاهل تام وصمت مطبق. ويرى مطلعون أن العزلة التي يواجهها الرئيس ليست محض صدفة، بل هي نتاج "حصار أمني" فرضه كبار قادة الحرس الثوري حول مجتبى خامنئي، مانعين وصول التقارير الحكومية إليه، وسط تكهنات متزايدة حول تأثير حالته الصحية على توازن القوى داخل النظام، وصراع خفي يستهدف إقصاء الشخصيات الأمنية التقليدية مثل علي أصغر حجازي، الذي عارض بشدة مبدأ "الخلافة الوراثية" وحذر من تسليم مقاليد البلاد بالكامل للمؤسسة العسكرية.
دولياً، رصدت تقارير استخباراتية نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" تصدعات عميقة في هيكل القيادة الإيرانية ناتجة عن الضغوط العسكرية الخارجية، حيث أدى مقتل عشرات المسؤولين الكبار وتعطل شبكات الاتصال إلى انعدام الثقة المتبادلة وإضعاف القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة بشأن الحرب أو التفاوض. وتتطابق هذه الرؤية مع تسريبات إعلامية إسرائيلية أشارت إلى محادثات هاتفية وصف فيها بزشكيان نفسه بأنه يعامل كـ "رهينة"، غير قادر على الاستقالة أو ممارسة مهامه، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني خطر الانهيار الشامل في غضون أسابيع قليلة إذا لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
ومع دخول النزاع أسبوعه الخامس، بدأت ملامح الانهيار الداخلي تتجاوز أروقة السياسة لتصل إلى الشارع الإيراني، حيث توقفت الخدمات المصرفية في البنوك الكبرى وخلت أجهزة الصراف الآلي من السيولة النقدية في المدن الرئيسية. ويعكس هذا التردي المعيشي حجم الأزمة التي يعيشها النظام، بين مطرقة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وسندان الصراع المرير على السلطة الذي جعل من الحكومة التنفيذية جسماً معزولاً في مواجهة تغول النفوذ العسكري للحرس الثوري.