كشفت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، نقلاً عن مصدر رفيع المستوى، أن القيادة السياسية والأمنية العليا في إسرائيل أصدرت توجيهات صريحة ومباشرة إلى قيادة الجيش بضرورة الامتناع التام عن تنفيذ أي عمليات عسكرية أو استخباراتية ميدانية قد تؤدي إلى عرقلة أو الإضرار باتفاق السلام المحتمل الجاري بلورته بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران. وجاءت هذه الأوامر الاحترازية لتكسر الصمت الإسرائيلي الرسمي تجاه التسريبات الدبلوماسية المتسارعة حول اقتراب التوقيع على المسودة النهائية للاتفاق.
وبحسب المصدر الذي تحدث للهيئة، فإن هذا الإيعاز يعكس رغبة تل أبيب في إعطاء فرصة كاملة للمسار الدبلوماسي الذي ترعاه أطراف دولية وإقليمية، وتجنب أي خطوة غير محسوبة على الأرض قد تُفسر كحملة تشويش، مما قد يثير استياء الإدارة الأمريكية الحالية. وتضع هذه التعليمات قيوداً مؤقتة على العمليات الدفاعية والهجومية في المحاور الحيوية لمنع حدوث أي تصعيد عسكري مفاجئ في المنطقة قد يطيح بالتفاهمات المكتوبة.
وفي سياق متصل، تشير الأوساط التحليلية العبرية إلى أن هذا الموقف يمثل تحولاً تكتيكياً بارزاً في استراتيجية التعامل الإسرائيلي مع الملف الإيراني؛ إذ تسعى تل أبيب من خلاله إلى ضمان إدراج مصالحها الأمنية الحيوية ضمن مذكرات التفاهم، لا سيما ما يتعلق بالقيود المفروضة على الصواريخ الباليستية وأنشطة الفصائل الحليفة لطهران، مع الحفاظ على قنوات التنسيق المشترك مع واشنطن لضمان عدم تقديم "تنازلات مجانية" تمس الاستقرار الإقليمي.