دخل قرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ في الثامن من نيسان، بعد أربعين يوماً من الصراع العسكري، وذلك بفضل وساطة باكستانية مكثفة ومشاركة أطراف إقليمية ودولية شملت الصين وتركيا والسعودية وعُمان. ويُمهد هذا الاتفاق، الذي تزامن مع انتهاء مهلة الإنذار الأمريكي لفتح مضيق هرمز، الطريق أمام مفاوضات سياسية مباشرة تهدف إلى إنهاء حالة الصدام، وسط تساؤلات حول مدى قدرة الطرفين على تسويق هذا التوقف كـ "نصر" داخلي يضمن استدامة الهدوء.
ويرى مراقبون أن إعلان الرئيس دونالد ترامب وقف إطلاق النار يثبت هيمنته المطلقة على قرار الحرب والسلم، مجهضاً الادعاءات بأن حكومة بنيامين نتنياهو هي من فرضت هذا الصراع على واشنطن. وفي حين تجد إسرائيل نفسها مضطرة للموافقة على قرار حليفها الأكبر، يسود قلق عميق داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية من أن تؤدي هذه التسوية إلى "نضج" سياسي يفرض مقايضات كبرى، من بينها الضغط الأمريكي لإحراز تقدم في ملف الدولة الفلسطينية كجزء من ترتيبات الاستقرار الإقليمي الجديد.
وتشير التحليلات إلى أن إعلانات "النصر" المتبادلة بين واشنطن وطهران قد تخلق حالة من "التعادل" النفسي الذي يفتح الباب لتصحيح مسارات سابقة، بما في ذلك إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي معدل واتفاقيات أمنية إقليمية. ومع بدء جولات التفاوض المباشرة، يبقى التحدي قائماً في تثبيت الهدنة على كافة الجبهات، بما في ذلك الجبهة اللبنانية، وسط ترقب لما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة من نتائج قد تعيد تشكيل الخارطة السياسية للشرق الأوسط بشكل جذري.