تواجه الأحزاب السياسية في الجزائر ضغوطاً زمنية مكثفة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في يوليو المقبل، حيث تسابق الزمن لجمع توقيعات الترشح وسط موجة من الشكاوى المتعلقة بـ"عراقيل إدارية" واختلالات تنظيمية، وأعربت قوى سياسية بارزة، مثل "حزب العمال"، عن قلقها من تأخر تسلم استمارات التوقيعات الفردية وغياب الأعوان المكلفين بالمصادقة عليها في العديد من البلديات، محذرة من أن هذه الصعوبات قد تؤدي إلى عزوف الناخبين وتقويض الثقة في العملية الانتخابية برمتها.
وفي تصعيد للمواقف، انتقد حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" ما وصفه بـ"نظام العرقلة المنظم" و"الغلق الإداري"، خاصة في معاقله التقليدية مثل ولاية بجاية، حيث أشار إلى رفض مسؤولين في معظم البلديات التوقيع على استمارات التزكية رغم تعليمات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وطالبت الأحزاب المتضررة بضرورة تعويض الأيام التي ضاعت بسبب هذه الاختلالات الإدارية، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل "إقصاءً سياسياً" يهدف إلى التحكم في خارطة المنافسة الانتخابية مسبقاً.
وعلى نقيض مواقف التشكيك، تبنت "جبهة القوى الاشتراكية" مقاربة تركز على البعد النضالي للمشاركة، حيث اعتبرت أن الانخراط في الانتخابات وسيلة للتغيير السلمي والدفاع عن الحريات بعيداً عن الحسابات التقنية الضيقة، ودعا الحزب مناضليه إلى التركيز على بناء "عقد سياسي جديد" وتعزيز المشاركة الشعبية، مؤكداً أن الانسحاب ليس حلاً لمواجهة التحديات الراهنة، وأن الفضاء الانتخابي يمثل منصة حيوية لتقديم بدائل وطنية تعزز سيادة الدولة وكرامة المواطن.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن قانون الانتخابات الجديد يفرض شروطاً قاسية على الأحزاب التي لم تحقق نسبة 4% في الاستحقاقات السابقة، حيث يلزمها بجمع 150 توقيعاً عن كل مقعد مطلوب شغله، وهو ما دفع بعض التشكيلات إلى اللجوء لإعلانات "مفتوحة" عبر منصات التواصل الاجتماعي لاستقطاب مرشحين واستكمال قوائمها، وتتزامن هذه التحديات مع معايير تنظيمية صارمة تشمل ضرورة تمثيل الشباب والنساء، فضلاً عن تحذيرات السلطة الوطنية للانتخابات من استخدام "التحالفات الصورية" لتجاوز العقبات القانونية، مما يجعل من العملية الانتخابية المقبلة اختباراً حقيقياً لقوة القواعد الشعبية للأحزاب الجزائرية.