أعلنت قيادة القوات البرية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل رفضها التام للخضوع لأي أوامر صادرة عن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مؤكدة تمسكها ببنيتها التنظيمية المستقلة، وشدد الاجتماع الأول لقيادة هذه القوات منذ أشهر على ضرورة حصر تلقي التوجيهات العسكرية ضمن إطار القيادة الرسمية لـ"القوات البرية الجنوبية" فقط، في خطوة تمثل تحدياً صريحاً لجهود الحكومة واللجان السعودية الرامية لتوحيد المؤسسة العسكرية والأمنية تحت سقف وزارتي الدفاع والداخلية.
وأكدت القوات المسلحة الجنوبية -في بيانها- رفضها المطلق لأي محاولات تستهدف دمج وحداتها أو تفكيكها لصالح الهياكل الحكومية، معتبرة أن الحفاظ على تماسكها يمثل "خط الدفاع الأول عن الجنوب"، كما تطرق البيان إلى ملف الرواتب الذي تتكفل به السعودية حالياً، محذراً من استخدامه كأداة ضغط أو "ابتزاز" سياسي لمقايضة الحقوق المشروعة للجنود بمكاسب تتعلق بملف الدمج، وداعية في الوقت ذاته إلى رفع الجاهزية القتالية لمواجهة أي طارئ قد يمس استقرار الوحدات العسكرية في عدن ومحيطها.
وتأتي هذه التطورات في ظل جهود تبذلها لجان مشتركة سعودية يمنية لمراجعة كشوفات التشكيلات المسلحة التي تضم نحو 100 ألف جندي، وهو المسار الذي يواجه معارضة شرسة من قيادات الانتقالي التي تتهم الحكومة بمحاولة إضعاف القوى الأمنية الجنوبية واستبدالها بقوى "غير منسجمة مع الواقع المحلي"، ورغم صدور قرارات سابقة بحل المجلس الانتقالي وتغيير مسميات بعض وحداته، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تمسك هذه القوى بكيانها المستقل، مما يهدد بتقويض التوافقات السياسية الهشة التي ترعاها الرياض.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن البيان الأخير المنسوب للمكونات الموقعة على "الميثاق الوطني الجنوبي" قد أدان ما وصفها بالخطوات المتسارعة لتفكيك نقاط الحزام الأمني في العاصمة المؤقتة عدن، ورأى مراقبون أن هذا التصعيد العسكري يعكس أزمة ثقة عميقة بين القوى المحلية والإدارة الحكومية، ويفتح الباب أمام جولة جديدة من التوتر قد تعيد تشكيل المنظومة الأمنية في المحافظات الجنوبية، بعيداً عن الرؤية المركزية التي يحاول مجلس القيادة الرئاسي فرضها لضمان استقرار البلاد.
_