أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية بأن وزير الخارجية، عباس عراقجي، يستهل اليوم جولة دبلوماسية مكثفة تشمل محطات رئيسية في كل من إسلام آباد ومسقط وموسكو، وذلك في إطار تحرك إيراني واسع لتعزيز العلاقات الثنائية وبحث الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وتأتي هذه الجولة في توقيت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية وأمنية متسارعة، حيث تسعى طهران من خلالها إلى تنسيق المواقف مع شركائها الإقليميين والدوليين وتطوير آليات التعاون الاقتصادي والسياسي بما يخدم مصالح الأطراف المعنية.
ومن المقرر أن يستهل عراقجي جولته بزيارة العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث سيعقد سلسلة من المباحثات رفيعة المستوى مع المسؤولين الباكستانيين تتناول سبل تعزيز أمن الحدود ومكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى تنشيط التبادل التجاري والمشاريع الطاقوية المشتركة. وتعكس هذه المحطة رغبة البلدين في توطيد روابط الجوار وتجاوز التحديات الأمنية عبر الحوار والتنسيق المباشر، بما يضمن استقرار المناطق الحدودية ودفع عجلة التنمية الاقتصادية في كلا البلدين.
عقب ذلك، يتوجه رئيس الدبلوماسية الإيرانية إلى سلطنة عمان، التي تضطلع بدور محوري وتقليدي كوسيط موثوق في الملفات الشائكة بالمنطقة، حيث من المتوقع أن تتصدر ملفات التهدئة الإقليمية والمفاوضات السياسية جدول أعمال زيارته لمسقط. وتنظر طهران إلى سلطنة عمان كشريك استراتيجي يسهم بفعالية في تقريب وجهات النظر وتخفيف حدة التوترات، مما يجعل هذه المحطة ركيزة أساسية في استراتيجية إيران القائمة على سياسة "حسن الجوار" وتفعيل القنوات الدبلوماسية لحلحلة الأزمات الراهنة.
وتختتم الجولة بزيارة العاصمة الروسية موسكو، حيث سيلتقي عراقجي بنظيره الروسي والمسؤولين في الكرملين لمناقشة تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، والتباحث حول القضايا الدولية الراهنة وعلى رأسها الملفات النووية والأمنية. وتكتسب هذه المحطة أهمية خاصة في ظل التحالف المتنامي بين طهران وموسكو، حيث يسعى الجانبان إلى تنسيق الرؤى تجاه التحديات العالمية المشتركة وتطوير التعاون في مجالات النقل والتكنولوجيا والطاقة، بما يعزز من ثقل البلدين في الساحة الدولية.