أكدت تقارير دبلوماسية أمريكية حديثة أن الوفد الأمريكي المفاوض، الذي يضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يركز في جولاته الحالية على التواصل المباشر مع الشخصيات الإيرانية التي تمتلك الصلاحيات الفعلية لاتخاذ القرار في طهران. ويأتي هذا التوجه وسط مساعٍ حثيثة تقودها الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، لضمان أن التفاهمات الجارية حول وقف إطلاق النار والملف النووي تحظى بموافقة مراكز القوى الحقيقية داخل النظام الإيراني، بما يضمن استدامة أي اتفاق مستقبلي ومنع تقويضه من قبل أطراف داخلية.
وأشارت المصادر إلى أن المفاوضات التي جرت مؤخراً في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، شهدت حضوراً بارزاً لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى جانب شخصيات أمنية وسياسية رفيعة مثل علي لاريجاني ومحمد باقر قاليباف. ويرى المسؤولون الأمريكيون أن التعامل مع هذا الفريق يمثل "مفاوضات مع الأشخاص المناسبين"، حيث يسعى الجانب الأمريكي لتجاوز العقبات البيروقراطية والوصول إلى تفاهمات مباشرة تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، ووضع قيود صارمة على برنامج التخصيب النووي مقابل رفع مشروط للعقوبات الاقتصادية والحصار البحري.
وعلى الرغم من هذه الأجواء التفاوضية، تظل التحديات قائمة في ظل تباين الرؤى حول التفاصيل الفنية للملف النووي، والضغوط التي يمارسها الحرس الثوري الإيراني لضمان عدم المساس بالقدرات الصاروخية. ومع ذلك، يصر البيت الأبيض على أن استمرار الحوار مع "أصحاب القرار" الحاليين في طهران هو السبيل الوحيد لتفادي عودة المواجهة العسكرية الشاملة، مع الحفاظ على الجاهزية الميدانية في حال تعثرت هذه الجهود الدبلوماسية المكثفة التي يصفها مراقبون بأنها "الفرصة الأخيرة" لترتيب أوراق المنطقة.