تشير القراءات العسكرية الميدانية إلى تطور خطير في مسار المواجهة على الجبهة الشمالية، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي إحكام سيطرته على ما يقرب من 5% من مساحة الأراضي اللبنانية، تركزت بشكل أساسي في الشريط الحدودي والمناطق الاستراتيجية جنوب نهر الليطاني. وتأتي هذه السيطرة في إطار ما تصفه الدوائر العسكرية في تل أبيب بـ "المنطقة الأمنية العازلة" أو "الخط الأصفر"، حيث بدأ الجيش فعلياً في إنشاء عشرات المواقع العسكرية الثابتة ونقاط المراقبة المتقدمة لضمان منع أي تموضع عسكري لحزب الله بالقرب من الحدود الدولية.
وعلى الرغم من إعلان الولايات المتحدة عن "هدنة" أو وقف للأعمال العدائية في منتصف أبريل الجاري بهدف تمكين المفاوضات السياسية، إلا أن التقارير الميدانية تؤكد توسيع الجيش الإسرائيلي لنطاق هجماته تحت ذريعة "إحباط التهديدات الفورية" ومنع خرق بنود التهدئة. وشملت هذه الهجمات غارات جوية مكثفة وعمليات قصف مدفعي استهدفت منصات صواريخ ومخازن أسلحة مفترضة، بالإضافة إلى منع عودة النازحين إلى أكثر من 59 قرية جنوبية، مما يشير إلى رغبة إسرائيلية في تحويل المنطقة الحدودية إلى منطقة عسكرية مغلقة بالكامل وتغيير الواقع الجغرافي والأمني على الأرض.
وتعكس هذه التحركات استراتيجية عسكرية تعتمد على "التثبيت والسيطرة"، حيث يسعى الجيش الإسرائيلي إلى تعميق توغله الذي وصل في بعض النقاط إلى عمق 8 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مع استمرار العمليات الجراحية والاستخباراتية حتى في ظل الهدنة المعلنة. ويرى مراقبون عسكريون أن هذه السيطرة بنسبة 5% تمثل مرحلة أولى ضمن مخطط أوسع قد يستهدف الوصول إلى كامل المنطقة جنوب الليطاني، مما يضع جهود السلام الدولية أمام اختبار عسير في ظل التباين الواضح بين التصريحات الدبلوماسية والواقع الميداني المتفجر الذي يهدد بانهيار الهدنة الهشة في أي لحظة.