تشهد الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً هو الأعنف في الآونة الأخيرة، حيث شنت القوات الإسرائيلية سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت مختلف المناطق في جنوب لبنان والبقاع، وسط تبادل للتهديدات عالية النبرة بين القيادتين الإسرائيلية واللبنانية، مما ألقى بظلال قاتمة على مسار التهدئة المتعثر أصلاً.
تكثيف العمليات العسكرية واتساع رقعة النزوح
نفذ الطيران الحربي والمسيّر الإسرائيلي موجات من الغارات استهدفت بلدات حدودية عديدة، منها مجدلزون وزوطر الشرقية وبنت جبيل، مما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، بينهم نساء وأطفال. وتزامن هذا القصف مع توجيه الجيش الإسرائيلي إنذارات فورية لسكان 16 قرية في الجنوب بضرورة الإخلاء، وسط عمليات تفجير ممنهجة لبنى تحتية ومنشآت في قرى مثل رشاف والطيبة. وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تدمير أكثر من ألف بنية تحتية تابعة لحزب الله، في حين أفادت تقارير ميدانية بتمشيط طائرات "الأباتشي" للمناطق الحدودية بالأسلحة الرشاشة الثقيلة.
خطاب التصعيد وتلويح بخيارات "الاستشهاديين"
سياسياً، بلغت حدة التصريحات ذروتها مع هجوم شنه وزير الدفاع الإسرائيلي على القيادات اللبنانية، متوعداً بـ "حرق لبنان" وملاحقة الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، ومشدداً على عدم وجود نية لوقف إطلاق النار في الوقت الراهن. وفي رد فعل موازٍ، أعلن قيادي في حزب الله عن تفعيل "مجموعات استشهادية" لمنع استقرار القوات الإسرائيلية في الجنوب، معتبراً أن الخيارات الميدانية باتت مفتوحة على كافة الاحتمالات لصد التوغل البري وحماية السيادة اللبنانية.
جمود سياسي وصدمة تكنولوجية
على الصعيد الدبلوماسي، أكد رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، أن كافة المساعي السياسية متوقفة تماماً بانتظار التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، رافضاً البحث في أي ملفات أخرى قبل إنهاء العدوان. وفي سياق متصل، أشارت تقارير إسرائيلية إلى حالة من الصدمة في الأوساط العسكرية نتيجة استخدام حزب الله لسلاح جديد يعتمد على "مسيرات منخفضة الكلفة" قلبت موازين القوة التقليدية وأصبحت تشكل تحدياً يفوق قدرة الدفاعات الجوية، مما زاد من تعقيد المشهد الميداني أمام الطموحات الإسرائيلية بفرض معادلات جديدة.
ترقب دولي وقلق من الانزلاق لنفق مظلم
بينما تستمر إسرائيل في تعزيز نقاط تفتيشها وشن غاراتها في خروقات واضحة لما كان يسمى بـ "الهدنة"، يسود القلق من تحول النزاع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد. ومع تزايد أعداد الضحايا وتدمير البنى التحتية الحيوية، يترقب العالم ما ستسفر عنه الأيام القادمة، وسط تحذيرات من أن استمرار لغة "الوعيد والتهديد" وتجاوز الخطوط الحمراء ميدانياً قد يقود المنطقة بأكملها إلى مواجهة شاملة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.