ads
ads

ملك بريطانيا يُذكّر ترمب بالتاريخ.. كيف كادت أمريكا أن تصبح فرنسية لولا بريطانيا

الملك تشارلز
الملك تشارلز

في خطوة دبلوماسية تحمل أبعاداً تاريخية عميقة، استثمر الملك تشارلز الثالث السياق الراهن ليُذكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمحطات مفصلية من التاريخ المشترك، مشيراً إلى تلك الحقبة الحرجة في منتصف القرن الثامن عشر التي كادت فيها أمريكا الشمالية أن تصبح فرنسية الهوى واللغة. ففي ذلك الوقت، كانت فرنسا تسيطر على مساحات شاسعة تمتد من كندا شمالاً عبر البحيرات العظمى وصولاً إلى لويزيانا جنوباً، حيث عملت الاستراتيجية الفرنسية على تطويق المستعمرات البريطانية ومنع توسعها نحو الغرب عبر بناء سلسلة من الحصون العسكرية وعقد تحالفات قوية مع السكان الأصليين، مما جعل النفوذ الثقافي الفرنسي والكاثوليكي يهيمن على المناطق الداخلية للقارة.

ويبرز الدور البريطاني الحاسم في تغيير هذا المسار التاريخي من خلال "حرب السبع سنوات"، التي شهدت معارك طاحنة أهمها معركة "السهول المرتفعة" في كيبك عام 1759، حيث كانت الهزيمة الفرنسية هناك نقطة التحول الكبرى التي أنهت الحلم الفرنسي في حكم القارة. وبموجب معاهدة باريس عام 1763، تنازلت فرنسا عن معظم أراضيها لبريطانيا، مما مهد الطريق لنمو المستعمرات التي شكلت لاحقاً الولايات المتحدة الأمريكية، وترسخت بفضل هذا الانتصار اللغة الإنجليزية والقانون العام كأساس للدولة الناشئة بدلاً من النظم الفرنسية التي كانت قاب قوسين أو أدنى من السيادة.

أما الرسالة السياسية الكامنة خلف هذا التذكير التاريخي، فهي لا تنفصل عن الواقع الحالي الذي يشهد توترات إقليمية وضغوطاً استراتيجية متزايدة؛ إذ يسعى الملك من خلالها إلى تأكيد "الشراكة الوجودية" بين واشنطن ولندن، وتذكير الإدارة الأمريكية بأن كيانها الحالي مدين في جذوره للدعم العسكري البريطاني. وفي ظل سياسات ترامب التي تركز على "أمريكا أولاً"، تحاول لندن عبر دبلوماسية القوة الناعمة استعادة ثقلها كحليف تاريخي لا غنى عنه، واضعة العلاقات الثنائية في إطار "المصير الواحد" الذي شكّل وجه العالم الحديث وضمن تفوق القيم المشتركة عبر القرون.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً