شهدت العلاقات الدولية تحولاً بارزاً بإجراء اتصال هاتفي مطول بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، استمر لأكثر من ساعة ونصف، وتركز حول صياغة تفاهمات كبرى لإنهاء النزاعات القائمة ورسم ملامح جديدة للأمن العالمي. وأفادت المصادر أن المحادثة اتسمت بالعمق والجدية، حيث تناولت ملفات شائكة تبدأ من الأزمة الأوكرانية وصولاً إلى التصعيد في الشرق الأوسط، وسط رغبة مشتركة من الزعيمين في تجاوز حالة الانسداد الدبلوماسي التي طبعت المرحلة الماضية.
ووفقاً للتقارير، فقد طرح ترامب رؤيته لاتفاق سلام "سريع وعادل" ينهي الحرب في أوكرانيا، مع التركيز على ضمانات أمنية متبادلة تأخذ في الاعتبار الهواجس الروسية، مقابل وقف دائم لإطلاق النار وتثبيت الواقع الميداني الحالي كمنطلق للتفاوض. من جانبه، أكد بوتين انفتاح موسكو على الحلول السياسية التي تضمن استقرار أوروبا بعيداً عن التمدد العسكري لحلف شمال الأطلسي، مشدداً على أن أي تسوية يجب أن تستند إلى الحقائق الجديدة على الأرض وتضمن حقوق السكان في المناطق المتنازع عليها.
ولم تغب ملفات الحصار البحري والتوترات مع إيران عن طاولة البحث، حيث ناقش الزعيمان ضرورة خفض التصعيد الإقليمي لضمان استقرار أسواق الطاقة وحرية الملاحة الدولية. ويرى مراقبون أن طول مدة الاتصال وتوقيته يشيران إلى وجود "تفاهمات أولية" قد تمهد لقمة حضورية قريبة، تهدف إلى إنهاء عصر النزاعات المفتوحة والعودة إلى سياسة التوازنات الكبرى، وهو ما يعكس رغبة ترامب في إغلاق الملفات الخارجية الساخنة للتفرغ للأجندة الاقتصادية المحلية، بينما تسعى موسكو لاستعادة دورها كشريك أساسي في إدارة النظام الدولي.