حذرت مبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، في أحدث تقييم رسمي لها، من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، معلنة أن نحو 19.5 مليون مواطن، ما يعادل أكثر من 40% من إجمالي السكان، يواجهون حالياً مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي الحاد والجوع الشديد، وسط استمرار النزاع المسلح وتراجع معدلات الإنتاج المحلي.
وأشار التقرير، الصادر بمشاركة وكالات الأمم المتحدة المعنية بالأغذية والطفولة، إلى أن من بين الفئات الأكثر تضرراً يوجد نحو 135 ألف شخص يعيشون في وضع "كارثي" (المرحلة الخامسة من التصنيف)، وهي مرحلة تتسم بفجوات غذائية حادة ومعدلات سوء تغذية مرتفعة للغاية، فضلاً عن وجود أكثر من 5 ملايين آخرين ضمن مرحلة "الطوارئ" الغذائية.
وأوضح التقييم الميداني أن الأوضاع الإنسانية مرشحة لمزيد من التدهور خلال موسم الجفاف والأشهر المقبلة (بين يونيو وسبتمبر)، منبهاً إلى أن 14 منطقة حيوية في ولايات شمال دارفور، وجنوب دارفور، وجنوب كردفان، باتت مهددة بشكل حقيقي بخطر المجاعة في حال استمرار التصعيد العسكري، وتزايد موجات النزوح، وإعاقة وصول المساعدات الإغاثية.
وتأتي هذه المعطيات الصادمة لتسلط الضوء على عمق المأساة السودانية مع دخول الصراع عامه الرابع، وسط نداءات أممية ودولية عاجلة بضرورة وقف الأعمال العدائية، وفتح ممرات آمنة لفرق الإغاثة، وتوفير التمويل اللازم لخطة الاستجابة الإنسانية لإنقاذ ملايين الأرواح من خطر التضور جوعاً.