أعلنت المنظمة الدولية للهجرة في تقرير حديث صدر في مايو 2026، أن الحرب المستمرة في السودان منذ أكثر من ثلاث سنوات أدت إلى تشريد نحو ثلث سكان البلاد، في واحدة من أضخم أزمات النزوح القسري على مستوى العالم. وكشفت البيانات أن عدد الأشخاص الذين أجبروا على ترك منازلهم، سواء بالنزوح داخلياً أو اللجوء عبر الحدود، قد تجاوز حاجز 15 مليون شخص، مما يعكس الحجم الكارثي للصراع الذي اندلع في أبريل 2023 وحول حياة الملايين إلى معاناة مستمرة بحثاً عن الأمان والاحتياجات الأساسية.
وتشير الإحصائيات الأممية إلى أن السودان سجل أرقاماً قياسية في معدلات النزوح، حيث وصلت الأزمة إلى ذروتها في ظل وجود أكثر من 11 مليون نازح داخلياً، بينما اضطر الملايين الآخرون للفرار إلى دول الجوار مثل تشاد وجنوب السودان ومصر. وأوضحت المنظمة أن وتيرة النزوح لم تتوقف رغم محاولات التهدئة، حيث تشهد البلاد "موجة نزوح جديدة كل 33 ساعة" في المتوسط، مدفوعة باستمرار العمليات العسكرية في مناطق استراتيجية مثل الفاشر وإقليم النيل الأزرق وكردفان، بالإضافة إلى تأثير الكوارث الطبيعية كالفيضانات والحرائق التي ضاعفت من معاناة الفارين.
وفي السياق ذاته، حذرت المنظمة الدولية للهجرة من تدهور الأوضاع المعيشية للنازحين، حيث يعاني ثلث الأسر النازحة من انعدام حاد في الأمن الغذائي، مع تسجيل حالات يومية لأشخاص يبيتون جوعى دون الحصول على وجبة واحدة. وأكدت التقارير أن الأطفال يمثلون أكثر من نصف الفئات المتضررة، مما يضع جيلاً كاملاً أمام مخاطر الحرمان من التعليم والرعاية الصحية. ومع اقتراب الصراع من عامه الرابع، شددت المنظمة على الحاجة الملحة لتمويل دولي عاجل وضمان وصول المساعدات الإنسانية للمناطق المعزولة، لإنقاذ ملايين السودانيين العالقين في دوامة النزوح والفقدان.