شهدت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز الاستراتيجي تراجعاً واضحاً وملحوظاً في الآونة الأخيرة، لاسيما في الممرات المائية المقابلة لمدينة بندر عباس الساحلية جنوبي إيران. ويعود هذا الانخفاض الحاد في معدلات عبور ناقلات النفط والسفن التجارية إلى سلسلة من الإجراءات والقيود الأمنية المشددة التي فرضتها القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني على حركة المرور، بالتزامن مع إعلان طهران عن اعتماد "بروتوكولات قانونية جديدة" ورسوم عبور تمنحها حق التحكم الحصري والتدقيق في هوية ووجهة السفن المارة عبر هذا الممر المائي الحيوي.
وأفادت تقارير وبيانات ملاحية صادرة عن مراكز مراقبة حركة السفن الدولية بأن المنطقة المقابلة لميناء بندر عباس وجزيرة قشم باتت تشهد تكدساً لبعض السفن أو امتناعاً من شركات شحن كبرى عن سلوك المضيق تفادياً للاحتكاك المباشر مع دوريات الحرس الثوري، التي تستخدم زوارق سريعة ومنصات مراقبة متطورة لفرض واقعها الجديد. وفي الوقت الذي تسمح فيه بحرية الحرس الثوري بعبور سفن تابعة لدول وافقت تنسيقياً على شروطها الجديدة، من بينها سفن صينية وتجارية أخرى، تخضع بقية السفن لإجراءات تفتيش معقدة أو منع كامل، خاصة تلك المرتبطة بالولايات المتحدة والدول الأوروبية، مما أحدث ارتباكاً واسعاً في جداول الشحن البحري العالمي.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت حساس للغاية، حيث يمثل مضيق هرمز نقطة التجاذب الرئيسية والورقة الأقوى في المفاوضات السياسية والمواجهات غير المباشرة بين طهران وواشنطن الرامية لصياغة معادلة أمنية جديدة في المنطقة. ويرى خبراء اقتصاديون ومحللون عسكريون أن إصرار الحرس الثوري على تقييد الحركة وضبطها انطلاقاً من القواعد البحرية المحيطة ببندر عباس يهدف إلى فرض السيادة الكاملة على المضيق وتحويله إلى منطقة نفوذ مغلقة للضغط على أسواق الطاقة العالمية وتحصيل مكاسب سياسية، بينما تحذر أطراف دولية من أن استمرار الحصار البحري المتبادل والقيود الإيرانية قد يدفع نحو جولات جديدة من التصعيد العسكري البحري ويهدد سلامة التجارة الدولية التي يمر خمس إنتاجها من الطاقة عبر هذا الممر بصفة يومية.