أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن عدم قلقه إزاء التهديدات الإيرانية المحتملة بإغلاق مضيق هرمز وتأثير ذلك على أسعار النفط العالمية، مؤكداً أن الولايات المتحدة باتت تتمتع بحصانة قوية ومكتفية ذاتياً في قطاع الطاقة. وقلل ترامب في تصريحاته من حجم التداعيات المباشرة على بلاده مقارنة بالدول الأخرى، مشيراً إلى أن أمريكا أصبحت أكبر منتج للنفط والغاز في العالم، وهو ما يجعلها في مأمن من صدمات الإمدادات التقليدية التي كانت تهز الاقتصاد الأمريكي في العقود الماضية. وأضاف الرئيس الأمريكي أن أي محاولة من جانب طهران لتعطيل الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي ستلحق الضرر الأكبر بالمستوردين الدوليين الآخرين، وعلى رأسهم الصين، وليس بالولايات المتحدة التي تملك مخزونات هائلة وقدرات إنتاجية قادرة على تلبية احتياجاتها بمرونة كاملة.
وجاءت قراءة ترامب للمشهد الاقتصادي مدفوعة برؤيته المتمثلة في أن الارتفاعات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، تزامناً مع تلويح طهران بخنق الممرات المائية، قد تحمل في طياتها جوانب إيجابية للمنتجين والمستثمرين الأمريكيين داخل الولايات المتحدة. واعتبر الرئيس الأمريكي أن صعود أسعار الخام يترجم عملياً إلى زيادة في عوائد وأرباح شركات النفط والغاز الأمريكية، وضخ مبالغ مالية ضخمة في الولايات والمناطق التي تعتمد على هذه الصناعة الحيوية، مما يعزز الاستثمار المحلي ويوفر آلاف فرص العمل. ورغم اعتراف الخبراء والتقارير الاقتصادية بأن المستهلك الأمريكي قد يتحمل أعباء إضافية في محطات الوقود نتيجة ارتباط الأسعار بالسوق العالمية، فإن ترامب شدد على أن الموقف الاستراتيجي لبلاده يظل قوياً بما يكفي لمواجهة هذه الضغوط وتجاوزها دون الرضوخ للابتزاز السياسي الإيراني.
وعلى الصعيد الأمني والجيوسياسي، ألمح ترامب إلى أن الإجراءات والخطوات العقابية الصارمة التي تتخذها واشنطن وحلفاؤها في الخليج والشرق الأوسط، كفيلة بالتعامل مع أي تصعيد إيراني متهور في الممرات البحرية. وأكد أن القوات العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة تراقب الأوضاع عن كثب وهي على أهبة الاستعداد التام لضمان حماية حركة الملاحة والتجارة الدولية، مشيراً إلى أن لجوء طهران لزرع الألغام البحرية أو محاولة عرقلة ناقلات النفط لن يمر دون رد حاسم وقاسٍ من شأنه تعميق عزلة النظام الإيراني. ويرى مراقبون أن مواقف ترامب التصعيدية والمستخفة بالتهديدات النفطية تندرج في إطار استراتيجية "الضغط الأقصى" التي ينتهجها لإجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط واشنطن، مستنداً إلى التفوق النفطي الأمريكي كورقة قوة استراتيجية في حسم الصراع الراهن.