ads
ads

زلزال تسويقي يضرب "ستاربكس كوريا": من حملة "يوم الدبابات" إلى المقاطعة والتحقيقات الجنائية

ستاربكس
ستاربكس

تحولت حملة ترويجية أطلقتها شركة "ستاربكس كوريا" لبيع أكواب ومطارات القهوة (Tumblers)، إلى أزمة وطنية عاصفة في كوريا الجنوبية، أسفرت عن مقاطعة شعبية وحكومية واسعة، وإقالة فورية للرئيس التنفيذي للشركة، وصولاً إلى فتح تحقيقات جنائية رقمية مع موظفي قطاع التسويق، إثر اتهامات بإهانة التاريخ الوطني والسخرية من ضحايا النضال الديمقراطي للبلاد.

وتفجرت الأزمة الإعلانية عندما أطلقت الشركة في الثامن عشر من مايو حملة تسويقية تحت اسم "يوم الدبابات" (Tank Day) لترويج منتجاتها من المطارات، وهو التاريخ الذي يتزامن بدقة مع الذكرى السنوية لـ "انتفاضة غوانغجو الديمقراطية" عام 1980، وهي ذكرى وطنية أليمة شهدت قمعاً عسكرياً دمويًا للمتظاهرين المؤيدين للديمقراطية باستخدام الدبابات؛ وزاد من حدة الغضب الشعبي استخدام الحملة لشعار "اضرب المكتب بقوة" (thwack on the desk)، وهي العبارة الشهيرة التي استخدمتها الشرطة الديكتاتورية عام 1987 للتغطية على جريمة تعذيب وقتل الطالب الناشط "بارك جونغ تشول"، بادعاء أنه مات مفزوعاً عند ضرب المكتب.

ولم يفلح سحب الحملة الإعلانية بعد ساعات من إطلاقها في احتواء الغضب العارم، حيث قاد اتحاد موظفي الحكومة الكوريين مقاطعة شاملة للشركة، وتضامن وزير الداخلية والسياسات الأمنية بإعلان حظر استخدام منتجات ستاربكس أو بطاقات الهدايا الخاصة بها في كافة الفعاليات والمؤسسات الحكومية، في حين وجه رئيس البلاد توبيخاً شديد اللهجة للشركة، واصفاً سلوكها بالمهين والمخزي لقيم المجتمع وحقوق الإنسان، مما هوى بمبيعات السلسلة بأكثر من 26% في غضون أسبوع واحد.

ودفعت هذه التداعيات الكارثية والمظاهرات العنيفة التي قام خلالها مواطنون بتحطيم أكواب ستاربكس أمام المتاجر، رئيس مجموعة "شينسيغاي" (المالكة للامتياز في كوريا) الملياردير "تشانغ يونغ جين" إلى تقديم اعتذار علني حاد والانحناء ثلاث مرات أمام شاشات التلفزيون الرسمي متحملاً المسؤولية كاملة، بعد أن أقال الرئيس التنفيذي لستاربكس كوريا "سون جيونغ هيون" في نفس يوم إنطلاق الحملة.

ودخلت الأزمة منعرجاً قضائياً مع إحالة الملف إلى الشرطة لفتح تحقيق جنائي، حيث يتركز البحث حول ما إذا كان موظفو التسويق قد تعمدوا تضمين هذه الرموز السياسية والتاريخية الساخرة بشكل مقصود؛ وقد تفاقمت الشكوك بعد رفض ثلاثة موظفين بارزين في الفريق تسليم هواتفهم الذكية لإجراء الفحص الجنائي الرقمي (Digital Forensics) تذرعاً بخصوصياتهم، وسط كشف التحقيقات الداخلية عن تخطي المراجعة القانونية واستعجال تمرير الإعلان دون وعي تاريخي، مما يهدد بملاحقات قضائية بتهم تشويه السمعة والإضرار العمدي بالشركة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً