تواصلت الغارات الإسرائيلية على مناطق واسعة من جنوب لبنان بالتزامن مع إنذارات متكررة بالإخلاء أصدرها الجيش الإسرائيلي، وذلك رغم مرور نحو أسبوع على إعلان الولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل. وشهدت الساعات الأخيرة تصعيداً ميدانياً لافتاً تمثل في سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي استهدف عدداً من القرى والبلدات الجنوبية. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل 22 شخصاً وإصابة أكثر من 20 آخرين جراء القصف الإسرائيلي الذي طال مناطق مختلفة من جنوب لبنان منذ ساعات الصباح، فيما أسفرت غارة إسرائيلية استهدفت منطقة المساكن في محيط مدينة صور عن مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين بجروح متفاوتة.
وفي مدينة صيدا جنوب البلاد، قُتل شخصان إثر استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية سيارة داخل المدينة، في حين نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارتين على محيط بلدتي المروانية والصرفند، كما شنت غارات أخرى استهدفت بلدة الحنية في قضاء صور، وبلدة كفررمان في قضاء النبطية. وشهدت بلدة مجدلزون تصعيداً مكثفاً بعدما تعرضت لنحو عشر غارات إسرائيلية، بينما استهدفت غارات إضافية بلدتي المنصوري ومجدلزون. كما تعرضت بلدة طيرحرفا ومنطقة وادي حسن في قضاء صور لغارتين إسرائيليتين، في وقت واصل الجيش الإسرائيلي قصفه المدفعي الذي طال بلدة دير ميماس ومحيط مجرى نهر الليطاني ومنطقة الخردلي في الجنوب.
من جانبه، أعلن الجيش اللبناني مقتل أحد عناصره متأثراً بجراح أصيب بها جراء غارة إسرائيلية استهدفته في منطقة قعقعية الجسر التابعة لمحافظة النبطية في 17 مارس الماضي، مؤكداً استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية. وفي المقابل، أعلن "حزب الله" تنفيذ عدة عمليات ضد القوات الإسرائيلية، مؤكداً استهداف تجمع لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في محيط بلدة يحمر الشقيف جنوب لبنان بصليات صاروخية وقذائف مدفعية متتالية. كما أشار الحزب إلى أنه استهدف، أمس، المقر المستحدث لقيادة لواء المدرعات 401 التابع للجيش الإسرائيلي في بلدة دبل جنوب لبنان بواسطة سرب من الطائرات المسيّرة الانقضاضية. وعلى الصعيد السياسي، قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إنه يحلم بزيارة العاصمة اللبنانية بيروت، مؤكداً أن إسرائيل تمد يدها للسلام إلى لبنان، وذلك في وقت تشهد فيه الجبهة الجنوبية تصعيداً عسكرياً متواصلاً يهدد بتقويض جهود تثبيت وقف إطلاق النار بين الجانبين.