سلط تقرير نشرته صحيفة «عرب نيوز» الضوء على التحركات الاستراتيجية المتسارعة لتوسيع النفوذ التركي في لبنان، مشيراً إلى أن هذا الدور المتنامي يحظى بموافقة وضمانات ضمنية من الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، الذي يرى في أنقرة ثقلاً إقليمياً موازناً لإسرائيل.
تفاهمات أمنية ووساطة مع سوريا
أشار التقرير إلى أن زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى تركيا الشهر الماضي مثلت محطة مفصلية نحو انخراط تركي أعمق سياسياً وأمنياً واقتصادياً. ولعبت أنقرة دوراً محوريّاً في الحيلولة دون وقوع مواجهة عسكرية بين حزب الله والرئيس السوري أحمد الشرع، عبر فتح قنوات تواصل نجحت في احتواء التوتر بشأن اتهامات إيواء فلول النظام السابق، مما دفع دمشق للتراجع عن مطالب تسليم عناصر الحزب.
حسابات حزب الله والفصائل اللبنانية
رغم تخوفات حزب الله التاريخية من أي نفوذ ينافس الهيمنة الإيرانية، إلا أنه بات ينظر للوجود التركي كضرورة ملحة لإنهاء الحرب المستمرة وتوفير ضمانة أمنية لعودة النازحين. ويدرك الحزب عجزها المنفرد عن توفير تسوية مقبولة، بينما تشكل تركيا العضو في حلف «الناتو» مظلة ردع لا تقدم إسرائيل على استهدافها. وفي السياق ذاته، ترحب القوى اللبنانية المعارضة للحزب بهذا الدور باعتباره أداة لتحجيم النفوذ الإيراني وبديلًا مقبولًا لأي تدخل سوري قد يجدد الصراعات الطائفية.
هندسة التوازن الإقليمي برعاية أمريكية
وفقاً للتقرير، يدرك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طبيعة السياسات الإسرائيلية ويهدف لاحتواء التوسع الإسرائيلي من خلال تعزيز موقع فاعل إقليمي قوي كمثل تركيا. ومع توقيع «اتفاقية مكة» مؤخراً بين السعودية وباكستان وتركيا، لم يعد ينظر لأنقرة كمنافس للرياض بل شريك مكمل لها، مستفيدين من نجاح تعاونهما المسبق في السلف الشامي، بينما تنظر إسرائيل بريبة لهذا الصعود وتعتبره تهديداً استراتيجياً مشابهاً للنموذج الإيراني.
فراغ «اليونيفيل» وملفات الطاقة والنقل
مع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) نهاية ديسمبر 2026، تتأهب تركيا لملء الفراغ الأمني المحتمل في الجنوب عبر نشر ترتيبات أمنية جديدة بدعم من واشنطن وبناءً على طلب بيروت. وعلاوة على البعد الأمني، يمتد الطموح التركي ليشمل قطاع الطاقة -عبر معالجة أزمات الكهرباء بمد كابلات أو خطوط إمداد عبر سوريا- فضلاً عن مشاريع إعادة إعمار الجنوب، وربط ميناء طرابلس بشبكة النقل الإقليمية وإحياء خط سكة حديد الحجاز، لتثبت أنقرة أقدامها كلاعب محوري في مستقبل الاستقرار اللبناني والشرق أوسطي.