في خطوة مفاجئة تعكس رغبة الطرفين في تجنب حافة الهاوية، كشفت مصادر دبلوماسية إيرانية مسؤولة وأخرى أوروبية رفيعة المستوى عن تكثيف الحراك الدبلوماسي غير المباشر بين طهران وواشنطن خلف الكواليس، للتوصل إلى تفاهم مبدئي يضع حداً لحالة الجمود المحيطة بملف الأموال الإيرانية المحتجزة في الخارج.
وأكدت المصادر أن قنوات الاتصال لتبادل الرسائل بشأن تفاصيل مسودة مذكرة التفاهم لم تنقطع، بل شهدت زخماً ملحوظاً خلال الساعات الأخيرة رغم اشتعال المواجهات العسكرية المباشرة في مضيق هرمز وتبادل الضربات الصاروخية العنيفة بين الجانبين، مما يشير إلى أن النيران المتبادلة قد تكون بمنزلة "تمهيد خشن" لترسيم حدود الاتفاق المرتقب.
ووفقاً للمعطيات الدبلوماسية المسربة، نجح الوسيط الإقليمي في تقريب وجهات النظر للوصول إلى خطوط عريضة لتفاهم سياسي أولي، إلا أن الشيطان لا يزال يكمن في التفاصيل الفنية المعقدة المرتبطة بآلية الإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من عائدات النفط الإيراني المجمدة في البنوك الأجنبية؛ إذ تطالب طهران بالإفراج الفوري والمباشر عن مبالغ تتراوح بين 6 مليارات و12 مليار دولار كخطوة أولى لبناء الثقة وتوفير سيولة نقدية عاجلة للداخل الإيراني، في حين تتمسك إدارة الرئيس دونالد ترامب بموقفها القاضي برفض التسليم المباشر، وتصر على جدولة المبالغ لتُصرف على مراحل وتُخصص حصراً لشراء السلع الإنسانية والمستلزمات الطبية عبر صندوق خاص تشرف عليه أطراف دولية.
ويرى مراقبون ومسؤولون أوروبيون أن التركيز الشديد للمفاوضين حالياً على "مستوى السيولة" التي ستُتاح لإيران يعكس تبدلاً في أولويات القيادة الحاكمة في طهران، والتي باتت تبحث عن إطار عمل تكتيكي يمنحها مساحة تنفس اقتصادية لضمان بقائها وإنهاء حالة الحرب، بدلاً من السعي وراء تسوية سياسية شاملة وبعيدة المدى.
ويأتي هذا التحول في وقت يرى فيه الطرفان أن العمليات العسكرية وصلت ميدانياً إلى طريق مسدود، حيث عجزت الآلة العسكرية الأمريكية عن تقويض القدرات الأساسية الإيرانية، وصارت المفاوضات هي المخرج الوحيد القادر على كسر هذا الجمود، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه الأيام القادمة من إعلان رسمي للاتفاق أو الانزلاق مجدداً نحو مواجهة مفتوحة.