شنَّ الطيران الحربي الإسرائيلي، اليوم الأحد، غارة جوية دقيقة استهدفت منطقة "الغبيري" في الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك في أعقاب رصد الجيش الإسرائيلي لإطلاق ثلاث طائرات مسيّرة من الأراضي اللبنانية باتجاه مناطق شمال إسرائيل. وقد جاء هذا الهجوم -وهو الثاني من نوعه خلال أسبوع واحد- ليشكل خرقاً واضحاً لحالة التهدئة النسبية التي شهدتها الضاحية مؤخراً، حيث أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان مشترك مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، أن العملية نُفذت لاستهداف ما وصفه بـ"بنية تحتية تابعة لحزب الله"، مؤكداً أن تل أبيب لن تتسامح مع أي عمليات إطلاق نار تستهدف تجمعاتها السكانية.
تأتي هذه الغارة في سياق سياسي ميداني شديد التعقيد، إذ تتزامن مع مساعٍ دولية مكثفة للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإيران، وهو الاتفاق الذي تصر طهران على أن يشمل وقفاً شاملاً لإطلاق النار في لبنان. وفي حين يرى مراقبون أن الضربة الإسرائيلية تحمل دلالات "تكتيكية" لردع حزب الله وحماية المستوطنات الشمالية، فإنها تضع "عقيدة الضاحية" التي يتبناها اليمين الإسرائيلي في واجهة الأحداث؛ إذ يطالب وزراء متطرفون في الحكومة الإسرائيلية، وعلى رأسهم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، بتكثيف الضربات التدميرية في قلب العاصمة اللبنانية كإجراء انتقامي مقابل كل خرق لاتفاقات وقف إطلاق النار.
وبينما تُرجح التقارير أن هذا التصعيد قد يمثل محاولة إسرائيلية لفرض شروط ميدانية جديدة قبل إتمام أي تسوية دولية وشيكة، يبقى المشهد اللبناني محكوماً بمتغيرات دقيقة؛ فبالرغم من حالة الهلع التي سادت في الضاحية بعد الغارة التي استهدفت شقة سكنية في منطقة حيوية، إلا أن التساؤلات تتصاعد حول مدى رغبة الأطراف المعنية في تحويل الضاحية إلى ساحة حرب مفتوحة من جديد. ومع استمرار التحركات العسكرية والسياسية، يظل السؤال الجوهري معلقاً حول ما إذا كانت إسرائيل ستكتفي بهذه الضربات الموضعية "كرسائل ردع"، أم أنها تتجه نحو تصعيد أوسع قد يطيح بمسار المفاوضات الجارية في الخارج.