ads
ads

معركة السرديات: إسرائيل تستثمر 40 مليون دولار في «حرب التأثير» لإنقاذ التحالف مع اليمين الأمريكي

مظاهرات في أمريكا ضد ترامب
مظاهرات في أمريكا ضد ترامب

في محاولة لترميم شروخ الثقة وتدارك التراجع الحاد في الدعم الشعبي الأمريكي، كشفت تقارير إعلامية عن تخصيص إسرائيل ميزانية ضخمة تبلغ 40 مليون دولار لحملة تأثير واسعة النطاق تستهدف القاعدة الجماهيرية والنخبة السياسية داخل التيار اليميني في الولايات المتحدة. تهدف هذه الحملة، التي تأتي في توقيت سياسي دقيق، إلى إعادة صياغة الرأي العام الأمريكي لصالح استمرار السياسات الصدامية تجاه إيران، في وقتٍ باتت فيه "فاتورة الحرب" الاقتصادية والسياسية تُلقي بظلالها الثقيلة على شعبية الإدارة الأمريكية الحالية.

ويعكس هذا التحرك الإسرائيلي إدراكاً عميقاً بأن قاعدة الدعم التقليدية داخل الحزب الجمهوري والتيار المحافظ لم تعد موحدة كما كانت في السابق، خاصة مع تصاعد تذمر الناخبين الأمريكيين من التبعات الاقتصادية للحرب، بما في ذلك ارتفاع تكاليف المعيشة واضطرابات أسواق الطاقة. فالحملة الإسرائيلية لا تقتصر على الدعاية التقليدية، بل تسعى عبر منصات رقمية وشبكات ضغط سياسي إلى تصوير المواجهة مع طهران كـ "ضرورة وجودية" لا تخدم أمن إسرائيل فحسب، بل تمثل حماية للمصالح الاستراتيجية الأمريكية، في محاولة يائسة لعزل أصوات المعارضة التي بدأت تتساءل عن الجدوى من هذا الانخراط العسكري المفتوح.

وعلى الرغم من الرهان الإسرائيلي على هذه الأموال الطائلة للتأثير على صُنّاع القرار، إلا أن مراقبين يرجحون أن تكون المهمة بالغة الصعوبة؛ إذ إن التراجع في شعبية السياسات الخارجية الحالية ليس مجرد مسألة "سردية إعلامية"، بل هو انعكاس لأزمة ثقة متجذرة في الداخل الأمريكي. فالتشكيك في جدوى الحرب لم يعد مقتصراً على المعارضين الليبراليين، بل تسلل إلى أوساط القاعدة اليمينية التي بدأت تتساءل عن "تكلفة الدم والمال" المستنزفة في صراع يبدو بلا أفق استراتيجي واضح، لا سيما مع التحركات الدبلوماسية الأمريكية الجارية نحو التهدئة.

وفي نهاية المطاف، تجسد هذه الحملة حالة من "الذعر الاستراتيجي" في تل أبيب، حيث يدرك القادة الإسرائيليون أن أي تحول جذري في الموقف الأمريكي تجاه إيران قد يعيد رسم خريطة التحالفات الإقليمية بطريقة لا تخدم رؤيتهم الأمنية. وبينما تحاول إسرائيل شراء "وقت إضافي" وسردية بديلة من خلال ملايين الدولارات، يظل السؤال الجوهري معلقاً: هل يمكن لحملة علاقات عامة أن تعوض خسارة التوافق الوطني الأمريكي، أم أن "حرب التأثير" هذه ليست سوى محاولة متأخرة للسباحة عكس تيار شعبي وسياسي بات يميل بقوة نحو ترتيب الأولويات الوطنية بعيداً عن صراعات الشرق الأوسط؟

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً