ads
ads

تحليل : دوافع إيران في استهداف الكويت والبحرين خلال النزاع مع الولايات المتحدة

الجيش الإيراني
الجيش الإيراني

تندرج الهجمات التي شنتها إيران على الكويت والبحرين خلال عام 2026 ضمن سياق أوسع لمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، حيث سعت طهران إلى تحويل هذه الدول إلى ساحات رد فعل انتقامي. وجاءت هذه الضربات كترجمة ميدانية لسياسة "توسيع رقعة الحرب" التي تبنتها القيادة الإيرانية عقب الضربات الجوية التي تلقتها داخل أراضيها في فبراير من العام ذاته.

وبما أن الكويت والبحرين تمثلان ركيزتين أساسيتين في البنية التحتية العسكرية الأمريكية في المنطقة - عبر استضافتهما لقواعد جوية حيوية ومقر الأسطول الخامس - فقد أرادت طهران توجيه رسالة مباشرة للبنتاجون بأن الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط لم يعد محصناً، وأن الحلفاء الإقليميين لواشنطن أصبحوا في مرمى نيران الترسانة الإيرانية رداً على أي تصعيد عسكري.

إلى جانب البعد العسكري، هدفت إيران من هذه الهجمات إلى تحقيق اختراق في التماسك الإقليمي الخليجي وممارسة ضغوط سياسية مكثفة على صناع القرار في تلك الدول.

فمن خلال استهداف مرافق حيوية، حاولت طهران إرسال رسائل ترهيب تهدف إلى دفع حكومات الكويت والبحرين لإعادة تقييم علاقاتهما الأمنية مع الولايات المتحدة، وإجبارهما على اتخاذ مواقف أكثر حياداً أو أقل انخراطاً في التحالفات الدولية ضدها.

لقد كانت هذه الهجمات محاولة لاستغلال "الخوف الأمني" داخل هذه الدول لإثارة القلق العام والضغط على النخب السياسية للابتعاد عن التبعات المرتبطة باستضافة القوات الأمريكية، وهو ما يضع واشنطن أمام تحدٍ إضافي يتمثل في كيفية حماية حلفائها دون التورط في اتساع رقعة النزاع.

في نهاية المطاف، يمكن قراءة هذه العمليات كجزء من استراتيجية "الردع المتبادل" التي سعت طهران لفرضها، حيث حاولت الخروج من مأزق الحصار داخل الحدود الإيرانية عبر نقل الصراع إلى عمق الأراضي المجاورة لحلفاء أمريكا.

لقد أرادت إيران أن تفرض معادلة توازن رعب تجعل من استمرار العمليات العسكرية ضدها أمراً مكلفاً للغاية ليس لواشنطن فحسب، بل وللاستقرار الإقليمي برمته.

ورغم أن هذه الهجمات قوبلت بإدانات واسعة واعتُبرت انتهاكاً للسيادة الوطنية، إلا أنها كشفت عن حجم الهشاشة الأمنية التي قد تواجهها المنطقة في حال خروج المواجهة بين القوى الدولية إلى مستويات غير محكومة بقواعد الاشتباك التقليدية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً