ads
ads

الجنيه السوداني في قلب الصراع.. من عملة وطنية إلى "سلاح" في معركة الاستنزاف

  الحرب السودانية
الحرب السودانية

لم يعد الجنيه السوداني مجرد أداة للتبادل التجاري في ظل الصراع المحتدم بين الجيش وقوات الدعم السريع، بل تحول إلى سلاح استراتيجي يُستخدم لفرض السيطرة أو تقويض نفوذ الطرف الآخر، مما زاد من تعقيد المشهد الاقتصادي وألقى بظلاله الثقيلة على حياة المدنيين. فقد عمدت الحكومة السودانية إلى اتخاذ إجراءات سيادية شملت تغيير العملة وطرح فئات نقدية جديدة، في خطوة فُسرت على أنها "سلاح مالي" يهدف إلى ضبط الكتلة النقدية وإبطال مفعول الأموال التي قد تكون في حوزة قوات الدعم السريع أو التي تعرضت للنهب من البنوك خلال المعارك، مما أدى عملياً إلى عزل المناطق التي تسيطر عليها الأخيرة وحرمانها من الغطاء النقدي الرسمي.

في المقابل، سعت قوات الدعم السريع إلى ترسيخ واقع مالي مستقل، عبر تأسيس أنظمة جباية خاصة بها وإدخال كميات كبيرة من النقد في مناطق سيطرتها، مما أدى إلى خلق "اقتصاد مزدوج" فاقم من فوضى الأسعار وتفاوتها الحاد بين الأقاليم. وقد ساهم تعرض الجهاز المصرفي لعمليات نهب واسعة وخروج جزء كبير من الكتلة النقدية عن نطاق الرقابة المركزية في تحويل العملة إلى "غنيمة حرب"، حيث تتنافس أطراف النزاع على جمع السيولة لتمويل مجهوداتها الحربية وتأمين الولاءات في مناطق نفوذها.

وقد دفع المواطن السوداني الفاتورة الأكبر لهذه "حرب العملة"، حيث وجد نفسه عالقاً بين نظامين ماليين متصادمين، في وقت تسببت فيه القيود على السيولة وتدهور قيمة الجنيه —الذي فقد أكثر من 300% من قيمته منذ بدء النزاع— في شلل الحركة التجارية وتعطل سلاسل التوريد. ومع انهيار القوة الشرائية، اتجه السودانيون قسراً نحو "الدولرة" كخيار وحيد للنجاة من التضخم المفرط، لتتحول الأزمة المالية إلى ساحة معركة موازية للمعايير الميدانية، تُصادر فيها مقدرات البلاد لتخدم أهداف الصراع المسلح.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً