كشفت تقارير أمنية وتحليلات استراتيجية عن تفاصيل لافتة تتعلق بالهيكلية البشرية للقوة العسكرية الإسرائيلية التي وصلت مؤخراً إلى إقليم "أرض الصومال". وأوضحت تلك المصادر أن القيادة العسكرية الإسرائيلية تعمدت اختيار عناصر من الجنود ذوي الأصول الأفريقية، وتحديداً أولئك المنحدرين من أصول إثيوبية، ليكونوا ضمن قوام هذه الفرقة العسكرية المكونة من نحو 50 جندياً. وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية "التخفي" التي تهدف إلى تقليل الحساسية المجتمعية وضمان عدم إثارة الانتباه داخل الإقليم، مما يسهل عملية الاندماج العملياتي واللوجستي بين السكان المحليين وتجنب الظهور بمظهر القوة الأجنبية الغريبة.
ويرى خبراء أمنيون أن هذا القرار يعكس إدراكاً إسرائيلياً لطبيعة البيئة الديموغرافية والاجتماعية المعقدة في القرن الأفريقي، حيث تسعى تل أبيب إلى تحويل تواجدها العسكري من "حضور احتلالي" ظاهر إلى "تعاون أمني" يتسم بالسلاسة. ومن خلال الاعتماد على جنود يتشاركون السمات العرقية مع المنطقة، تحاول المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تقليص الفجوة الثقافية، وتسهيل مهام التدريب والتنسيق المباشر مع أجهزة الشرطة والأمن في "أرض الصومال"، بعيداً عن التداعيات السياسية التي قد تترتب على تواجد عسكري إسرائيلي "غير مألوف" بصرياً في منطقة تعاني أصلاً من توترات هوياتية وسياسية حادة.