ads
ads

"لو بخيمة بدنا نضل موجودين".. صمود يتحدى الجرافات على أنقاض منزل في جنوب الخليل

الضفة الغربية
الضفة الغربية

جنوب الخليل – وسط ركام منزلٍ سوت به آليات الاحتلال الإسرائيلي الأرض في إحدى قرى جنوب الخليل، وقف الشاب الفلسطيني يمسح بيده غبار الهدم عن كتف والدته المسنة، محاولاً بث الطمأنينة في قلبها الذي أثقله وجع الفقد. لم تكن كلمات الشاب مجرد مواساة عابرة، بل كانت إعلاناً لموقفٍ صلبٍ يختزل حكاية شعبٍ يرفض الرحيل، حيث قال لها بصوتٍ يملؤه اليقين: "لو بخيمة، بدنا نضل موجودين على هالأرض".

تجسد هذه اللحظات المؤثرة التي وثقها مقطع فيديو انتشر على منصات التواصل الاجتماعي، جانباً من الواقع المرير الذي يعيشه الفلسطينيون في مناطق جنوب الخليل، حيث تواصل سلطات الاحتلال سياساتها الممنهجة لهدم المنازل تحت ذرائع واهية تتعلق بعدم الترخيص. هذه العملية لم تكتفِ بتشريد العائلة في العراء، بل استهدفت رمزية البقاء والارتباط بالأرض التي تمثل محور الصراع الوجودي في تلك المنطقة الحساسة، والتي يسعى الاحتلال لإفراغها من سكانها لصالح التوسع الاستيطاني.

ورغم قسوة المشهد وتناثر ركام الذكريات والأثاث تحت أشعة الشمس، برزت في سلوك الشاب وعائلته ملامح تجذّرٍ عميقٍ لا تكسره الجرافات. فبدلاً من الاستسلام لليأس أو التفكير في الرحيل، تحولت أنقاض المنزل إلى منصةٍ لإعلان التحدي؛ حيث تؤكد العائلة أن التمسك بالبقاء في المكان -حتى لو اقتصر على خيمة بسيطة- هو الفعل المقاوم الأسمى في وجه سياسات التهجير القسري.

تثير هذه الحادثة مجدداً تساؤلات حول صمت المجتمع الدولي تجاه سياسة الهدم التي تتصاعد حدتها بشكلٍ لافت، خاصة في المناطق المصنفة "ج". وبينما تستمر آلة الهدم في عملها، يظل صوت الشاب الفلسطيني وهو يواسي والدته صدىً لآلاف العائلات التي تختار الصمود خياراً وحيداً وأخيراً، محولين بصبرهم وأملهم ركام بيوتهم إلى شاهدٍ حي على تجذرهم في أرضهم التي لا بديل عنها.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
المتحدث العسكري: حرس الحدود يواصل إحباط محاولات تهريب وضبط مخدرات وسلاح بقيمة 40 مليار جنيه