تتزايد المخاوف في الأوساط الليبية من تداعيات محاكمة الضابط السابق بجهاز الأمن الخارجي، أبو عجيلة مسعود المريمي، أمام القضاء الأمريكي في قضية تفجير طائرة «بان آم 103» فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية عام 1988، وسط تحذيرات من أن تؤدي هذه التطورات إلى فتح الباب أمام أهالي الضحايا للمطالبة بتعويضات مالية جديدة تثقل كاهل الدولة الليبية.
وجاء هذا المنعطف الحرج إثر إقرار قاضية اتحادية أمريكية، دابني فريدريش، استخدام إفادة خطية منسوبة للمريمي تعود إلى عام 2012 كدليل أمام هيئة المحلفين، رافضة طعون فريق الدفاع الذي أكد مراراً أن الاعترافات «كاذبة وانتُزعت تحت الإكراه». وتتضمن الوثيقة – التي احتفظ بها ضابط شرطة ليبي سابق قبل أن تصل للسلطات الاسكوتلندية والأمريكية – إقراراً مزعوماً للمريمي بمشاركته في تجهيز القنبلة بالتعاون مع عناصر استخباراتية، وهو ما ينفيه المتهم تماماً مؤكداً تعرضه للتهديد بإيذاء أسرته.
وفي هذا السياق، حذر رئيس فريق الدفاع الليبي، محمد بن دردف، في تصريحات لصحيفة «الشرق الأوسط»، من أن استمرار صمت السلطات وعدم التحرك القانوني والسياسي لحماية المصالح الليبية قد يُعرّض الدولة وأصولها الخارجية لأعباء والتزامات مالية ضخمة، خاصة إذا امتدت التداعيات القضائية لتتجاوز المسؤولية الجنائية الفردية للمريمي إلى مسؤولية الدولة عن أعمال أجهزتها السابقة.
من جانبه، أشار الكاتب والصحفي الليبي مصطفى الفيتوري إلى أن قبول الإفادة ضيّق مساحة المناورة أمام فريق الدفاع، محذراً من أن إدانة ضابط سابق بالاستخبارات قد تعيد طرح ملف مسؤولية ليبيا عن الحادثة برمتها، رغم وجود اتفاقيات تسوية سابقة أبرمها النظام السابق مع واشنطن وتضمنت دفع تعويضات وإغلاق الملف نهائياً مقابل حماية الأصول الليبية بمرسويات رئاسية وتشريعات من الكونغرس. ومع قرب انطلاق المحاكمة الفعلية في واشنطن خلال شهر أغسطس الحالي، تتزايد الدعوات الرسمية والشعبية لضرورة التحرك المبكر واحتواء التداعيات القانونية والمالية المحتملة قبل أن تفقد طرابلس أدوات السيطرة على هذا الملف الحساس.