شهدت ولاية أروناتشال براديش، الواقعة في أقصى شمال شرق الهند، خلال الساعات الماضية، حالة من الاستنفار القصوى في أعقاب فيضانات عارمة ومباغتة اجتاحت مناطق واسعة من الولاية، مخلفةً وراءها دماراً واسعاً في البنية التحتية وموجة من القلق بشأن مصير عدد من المواطنين الذين أُعلن عن فقدانهم في ظل ظروف ميدانية بالغة التعقيد. وتسببت الأمطار الموسمية الغزيرة التي هطلت بشكل متواصل وغير مسبوق في فيضان الأنهار عن مجاريها الطبيعية، مما أدى إلى غمر قرى بأكملها، وانهيارات أرضية واسعة قطعت الطرق الحيوية، وحاصرت مئات العائلات في المناطق النائية التي باتت معزولة تماماً عن محيطها.
وتشير التقارير الأولية الواردة من فرق الإنقاذ المحلية إلى أن عمليات البحث والإنقاذ تجري على قدم وساق في المناطق الأكثر تضرراً، حيث تواجه الفرق صعوبات بالغة بسبب استمرار هطول الأمطار وانعدام الرؤية في التضاريس الجبلية الوعرة التي تميز هذه الولاية. وتتمركز الجهود حالياً حول تمشيط ضفاف الأنهار ومواقع الانهيارات الأرضية بحثاً عن المفقودين، بينما بدأت السلطات المحلية في إجلاء السكان من المناطق المهددة بالخطر إلى مراكز إيواء مؤقتة، وسط تحذيرات من احتمالية استمرار سوء الأحوال الجوية خلال الأيام المقبلة، مما قد يفاقم من تعقيد الوضع الميداني ويعيق وصول المساعدات الإنسانية العاجلة.
وعلى الصعيد الرسمي، أعلنت إدارة الكوارث في الولاية عن حالة الطوارئ، معبئةً كافة الموارد المتاحة من قوات الدفاع المدني والجيش الهندي للمساعدة في عمليات الإغاثة. وأكد مسؤولون محليون أن الأولوية القصوى تنصب حالياً على إنقاذ الأرواح وتأمين سلامة المتضررين، مشيرين إلى أن حجم الأضرار المادية التي لحقت بالمنازل والجسور وشبكات الكهرباء لا يزال غير محدد بدقة نظراً لتعذر الوصول إلى بعض القرى التي انقطعت عنها الاتصالات تماماً. وفي غضون ذلك، تواصل السلطات مراقبة مناسيب المياه لحظة بلحظة، محذرةً المواطنين من الاقتراب من المناطق المنخفضة ومجاري الأنهار في ظل المخاطر الجسيمة التي تفرضها هذه الفيضانات الاستثنائية.