كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن الإدارة الأمريكية تعكف حالياً على مراجعة شاملة لاستراتيجيتها العسكرية في مجال التصنيع الدفاعي، مدفوعة بضرورة ملحة لإيجاد طرق "سريعة ورخيصة" لإنتاج الصواريخ والذخائر. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب تقييمات ميدانية مكثفة تلت المواجهة الأخيرة مع إيران، والتي أظهرت فجوة بين وتيرة استهلاك الذخائر المتطورة وبين قدرة خطوط الإنتاج التقليدية على تعويض هذا النقص في فترات زمنية قصيرة، مما دفع "البنتاغون" إلى التفكير في تجاوز الأنماط البيروقراطية القديمة التي تحكم الصناعات العسكرية.
وتشير التقارير إلى أن الاستراتيجية الجديدة ترتكز على مبدأ "الإنتاج المرن"، الذي يهدف إلى تقليص الاعتماد على سلاسل التوريد المعقدة والبطيئة، والتوجه نحو تقنيات التصنيع المتقدمة التي تتيح إنتاج كميات كبيرة من الصواريخ بتكاليف أقل دون التضحية بالدقة أو الفعالية. وتدرك واشنطن أن طبيعة الحروب الحديثة، التي تعتمد على كثافة نيرانية عالية واستخدام واسع للأسلحة الموجهة، باتت تتطلب مخزوناً استراتيجياً متجدداً باستمرار، وهو ما لا يمكن تحقيقه عبر الوتيرة التصنيعية المعتادة التي كانت تعتمد عليها الولايات المتحدة خلال العقود الماضية.
ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل الأوساط الأمنية الأمريكية من أن خصوم واشنطن، وعلى رأسهم إيران، قد نجحوا في تطوير نماذج تصنيعية ذاتية توفر لهم استمرارية في العمليات دون الحاجة إلى تكاليف باهظة أو سلاسل إمداد خارجية. ولذلك، تسعى الولايات المتحدة عبر هذه المبادرة إلى "ديمقراطية إنتاج السلاح" عبر إشراك شركات تكنولوجية ناشئة في قطاع الدفاع، إلى جانب الشركات الكبرى، لخلق بيئة تنافسية تسرع وتيرة الابتكار وتخفض كلفة الإنتاج، مما يضمن للجيش الأمريكي الحفاظ على تفوقه النوعي والكمي في أي مواجهات مستقبلية محتملة.