يواصل الجيش السوداني تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، مستهدفاً مواقع تمركز قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان (شمال)، في مسعى ميداني لاستعادة مدينة الكرمك الاستراتيجية التي تشكل نقطة ارتكاز حيوية على الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان.
وتأتي هذه التحركات العسكرية في أعقاب نجاح القوات المسلحة مؤخراً في استعادة السيطرة على مناطق "مقجا" و"شركم" في محيط الكرمك، وذلك بعد معارك عنيفة استخدم فيها الجيش تكتيكات هجومية متطورة، بما في ذلك الضربات بالطائرات المسيرة التي استهدفت تجمعات الخصوم ودمرت آلياتهم العسكرية، مما أدى إلى تراجع قوات الدعم السريع وتحالفاتها المسلحة في تلك الجبهة.
وتكتسب معركة الكرمك أهمية استراتيجية بالغة في سياق النزاع الراهن، حيث يسعى الجيش إلى تأمين المناطق الحدودية وقطع خطوط الإمداد التي تعتمد عليها الفصائل المسلحة. وتؤكد مصادر عسكرية أن العمليات لا تزال مستمرة وسط تحشيدات متبادلة من الجانبين، بينما يواصل الجيش دفع تعزيزاته للضغط على المواقع المتبقية تحت سيطرة قوات الدعم السريع والحركة الشعبية، وسط تقارير ميدانية تشير إلى اقتراب القوات الحكومية من حسم الموقف في المدينة.
ويعد هذا التقدم جزءاً من "حملة النيل الأزرق" التي تشهد تصعيداً مستمراً منذ مطلع عام 2026، والتي أدت إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان المحليين. وبينما تفرض القوات المسلحة قبضتها على أجزاء واسعة من الإقليم، تظل الأوضاع الميدانية قابلة للتطور في ظل تشابك خيوط التحالفات العسكرية في المنطقة الحدودية.