تشهد محافظة الجوف حالة من الاستنفار القبلي والعسكري غير المسبوق، في ظل تصاعد وتيرة أزمة "نكف الكرامة" التي أطلقها الشيخ حمد بن راشد فدغم الحزمي. وتأتي هذه التطورات مع اقتراب انقضاء المهلة النهائية التي حددها الشيخ لجماعة الحوثي، والتي تسبق تحرك آلاف المقاتلين القبليين نحو العاصمة صنعاء؛ بهدف إطلاق سراح سيدة تُدعى "ميرا"، كانت قد التجأت إلى الشيخ الحزمي مطالبةً باستعادة ممتلكات شخصية تزعم أن قيادياً حوثياً استولى عليها، وهو ما دفع القبائل إلى التوافد بكثافة إلى منطقة الريان استجابةً لنداء "النكف" القبلي.
وفي المقابل، تتخذ سلطات الأمر الواقع في صنعاء موقفاً مغايراً تماماً، حيث كشفت الإدارة المحلية أن المدعوة "ميرا" ليست سوى مواطنة يمنية تدعى سمية أحمد محمد عيسى الزبيري، من مواليد حي هبرة وتعود أصولها إلى مديرية أرحب. وأكدت المصادر الرسمية أن هذه السيدة سبق أن أُدينت قضائياً في عام 2023 بتهم تتعلق بالتزوير وانتحال صفة ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وصدر بحقها حكم قضائي بات يقضي بالسجن وإتلاف الوثائق التي وُصفت بالمزورة، مشددة على أن ادعاءاتها بوجود صلة قرابة مع عائلة صدام حسين لا أساس لها من الصحة.
وقد تلقت هذه الرواية الرسمية دعماً حاسماً من خارج الحدود، حيث نفت رغد صدام حسين، الابنة الكبرى للرئيس العراقي الراحل، وبشكل قاطع وجود أي ابنة سرية لوالدها في اليمن. ووجهت رغد اتهامات مباشرة للمعنية بالأمر بممارسة التزوير والنصب، داعيةً إلى عدم الانجرار خلف هذه الروايات المختلقة. وبينما تصر القبائل المحتشدة في منطقة الريان على موقفها في ظل توتر أمني متصاعد، تترقب الأوساط اليمنية الساعات القادمة لمعرفة ما إذا كان الطرفان سيتوصلان إلى مخرج يجنب العاصمة والمناطق المحيطة بها تصعيداً عسكرياً واسع النطاق.