واشنطن – وكالات
في خطوة وصفت بأنها الأكثر جرأة في تاريخ التعامل الحكومي الأمريكي مع ملف "الظواهر الجوية المجهولة" (UAP)، أصدر الرئيس دونالد ترامب توجيهات بتشكيل مجلس استشاري علمي رفيع المستوى يتولى دراسة وتحليل المشاهدات الغامضة التي حيرت العسكريين والعلماء لعقود. ويسعى هذا التحرك إلى وضع حد لسنوات من التكهنات، عبر اعتماد منهجية علمية صارمة بعيداً عن نظريات المؤامرة أو التسريبات غير الموثقة، وذلك في إطار سياسة "الشفافية غير المسبوقة" التي تنتهجها الإدارة الأمريكية منذ مطلع عام 2026.
وقد أسند البيت الأبيض رئاسة هذا المجلس إلى عالم الفلك البارز بجامعة هارفارد، "آفي لوب"، الذي يشتهر بجرأته في طرح فرضيات علمية غير تقليدية. وسيعمل المجلس، الذي يضم نخبة من الخبراء في مجالات الفيزياء وتحليل البيانات، على فحص أرشيف ضخم من الوثائق والصور ومقاطع الفيديو التي رُفعت عنها السرية مؤخراً، بهدف تحديد الطبيعة الحقيقية لهذه الأجسام، سواء كانت تقنيات بشرية سرية متطورة أو ظواهر ذات أصول أخرى، مع التأكيد على أن الأولوية القصوى هي تقييم ما إذا كانت هذه الأجسام تشكل تهديداً للأمن القومي الأمريكي.
تأتي هذه الخطوة استكمالاً لسلسلة من الإجراءات الحكومية بدأت في مايو 2026، حيث أفرجت وزارة الدفاع (البنتاغون) عن دفعات متتالية من الملفات السرية التي تضمنت مقاطع فيديو التقطتها طائرات عسكرية في مواقع استراتيجية، منها مناطق في الشرق الأوسط وبحر الصين الشرقي. ورغم أن الكشف عن هذه المواد أثار ضجة عالمية واسعة، إلا أن المسؤولين الأمريكيين شددوا على أن جزءاً كبيراً من هذه المشاهدات لا يزال يُصنف تحت بند "القضايا غير المحسومة" نتيجة نقص البيانات التقنية، معتبرين أن الإفصاح هو الطريق الأمثل لاستخدام البحث العلمي الجماعي في فك شفرة هذه الظواهر.
وتشير أوساط سياسية في واشنطن إلى أن إصرار الرئيس ترامب على هذا الملف يعكس رغبة في احتواء الجدل الشعبي المتصاعد حول "الكائنات الفضائية"، وتحويل الملف من دائرة "الألغاز الغامضة" إلى دائرة البحث العلمي المسؤول. وبينما يترقب الجمهور والباحثون النتائج التي سيخلص إليها فريق "آفي لوب"، تظل التساؤلات قائمة حول حجم المعلومات التي لا تزال طي الكتمان، ومدى قدرة الإدارة الحالية على تقديم أجوبة حاسمة حول ما يجري في السماء بعيداً عن التفسيرات التقليدية.