نيويورك – وكالات
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن تفاصيل دقيقة تتعلق بالترتيبات الأمنية والسياسية المحيطة بوفاة المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، مشيرة إلى وجود جدل داخلي حول الدور الذي سيلعبه نجله، مجتبى خامنئي، في المراسم الرسمية. وبحسب تقرير الصحيفة، فقد طلب مجتبى خامنئي بشكل رسمي حضور جنازة والده وتولي مهمة إمامة الصلاة على جثمانه، وهو طلب واجه تحفظات واسعة من قبل القيادات الأمنية رفيعة المستوى.
وأوضحت الصحيفة أن أجهزة الأمن الإيرانية، التي تتولى إدارة المشهد في هذه المرحلة الحساسة، أبدت رفضها لهذا الطلب حتى اللحظة، معللة ذلك بمخاوف أمنية مركبة. وتركز التخوفات بشكل أساسي على احتمالية أن تتحول المشاركة العلنية لمجتبى في هذا الحدث التاريخي إلى "ثغرة أمنية"، سواء من حيث إمكانية تتبع تحركاته من قبل أجهزة استخبارات أجنبية، أو وجود مخاطر حقيقية لاحتمالية تعرضه لمحاولة اغتيال في ظل حالة الاستنفار والارتباك التي تعيشها البلاد.
ويُنظر إلى هذا التباين في وجهات النظر داخل دوائر صنع القرار في طهران على أنه يعكس حدة التنافس على النفوذ في مرحلة ما بعد خامنئي. فبينما يرى تيار داخل المؤسسة الحاكمة أن ظهور مجتبى في هذا الموقع يمنحه رمزية سياسية قد يطمح إليها في الترتيبات القيادية المقبلة، يرى الجهاز الأمني أن استقرار البلاد ومبدأ "حماية الوريث المحتمل" يقتضيان إبقاءه بعيداً عن الأنظار في الوقت الراهن.
وتأتي هذه الأنباء في وقت تشهد فيه إيران إجراءات أمنية غير مسبوقة، حيث تفرض السلطات طوقاً مشدداً على العاصمة طهران وتحد من حركة الشخصيات السياسية البارزة. ووفقاً لتحليلات الصحيفة، فإن قرار القيادات الأمنية يعكس إدراكاً لحجم الضغوط الداخلية والخارجية، حيث تراهن الأجهزة الأمنية على الحفاظ على "توازن القوى" وتجنب أي خطوة قد تؤدي إلى إشعال فتيل صراعات داخلية أو توفير فرص للخصوم في لحظة انتقال السلطة الأكثر دقة في تاريخ إيران الحديث.