أنقرة – كشف مسؤول في "مجلس السلام"، الهيئة التي أنشأها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإدارة المرحلة الانتقالية في قطاع غزة، عن نية المجلس إطلاق مشروع "منطقة إنسانية تجريبية" في مدينة رفح جنوب القطاع، تهدف إلى استيعاب عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين وتوفير قاعدة انطلاق لعمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وأوضح المسؤول، في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية اليوم الأربعاء، أن هذه المنطقة ستخضع لتدقيق أمني صارم لضمان خلوها من أي عناصر مسلحة، مشيراً إلى أن المشروع يندرج ضمن الخطة الأمريكية المؤلفة من 20 بنداً لإنهاء النزاع وإدارة القطاع في مرحلة ما بعد الحرب. وأكد المسؤول أن تأمين هذه المنطقة سيتولى مهامه "قوة الاستقرار الدولية" (ISF)، وهي هيئة تابعة للمجلس، لتعمل كمنطقة عازلة تفصل المدنيين عن أي وجود عسكري مباشر، موضحاً أن الجيش الإسرائيلي لن يكون له أي دور في إدارة المنطقة أو تأمينها.
وتعد هذه الخطوة جزءاً من محاولات "مجلس السلام" لتمكين "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، وهي هيئة تكنوقراطية فلسطينية، من ممارسة مهامها الإدارية وتوفير الخدمات الأساسية للسكان، في ظل مساعٍ لإيجاد بدائل لإدارة حركة "حماس" للقطاع. ورغم أن الموقع النهائي للمشروع لا يزال قيد الدراسة، إلا أن اختيار رفح يعكس رغبة المجلس في توفير مساحة آمنة طوعية للمدنيين بعيداً عن مناطق التماس.
وفي المقابل، أثارت هذه الخطة تحذيرات واسعة من دبلوماسيين ومنظمات إغاثية، حيث حذروا من أن إنشاء مناطق إنسانية مغلقة تخضع لرقابة صارمة على الدخول والخروج قد يؤدي إلى تقييد حرية تنقل الفلسطينيين، بل وقد يُفسر من قبل البعض كآلية تهدف للتهجير القسري، وهو ما يضع "مجلس السلام" تحت ضغوط سياسية وقانونية حول مدى حيادية عمله ومستقبل دوره في غزة، خاصة بعد إعلانه الصريح مؤخراً عن رفضه لاستمرار عمل وكالة "الأونروا" في القطاع.