ads
ads

كيف يُعاد تشكيل موازين السلطة في إيران بعد تشييع المرشد السابق علي خامنئي؟

تشييع المرشد الإيراني
تشييع المرشد الإيراني

تشهد إيران مرحلة انتقالية هي الأكثر تعقيداً في تاريخ الجمهورية الإسلامية، حيث لم يعد الأمر مجرد إجراء دستوري لاختيار خلف للمرشد الراحل علي خامنئي، بل تحول إلى عملية إعادة صياغة شاملة لهياكل السلطة في ظل ظروف الحرب والضغوط الوجودية. ويمكن تلخيص ملامح إعادة تشكيل موازين السلطة في النقاط التالية:

أولاً: صعود المؤسسة الأمنية والعسكرية كفاعل مهيمن

على مدى العقود الأربعة الماضية، نجح علي خامنئي في إزاحة ثقل مراكز القوى التقليدية (المراجع الدينية والمؤسسات الحوزوية) لصالح تعزيز نفوذ المؤسسات الأمنية ومكتب المرشد. واليوم، يظهر "الحرس الثوري" كلاعب أساسي ووحيد يمتلك القدرة على فرض إيقاع المرحلة. وفي ظل الأوضاع الراهنة، باتت القيادة العسكرية والأمنية هي الضامن الأول لاستمرارية النظام، مما يجعل أي عملية سياسية أو اختيار للقيادة الجديدة مرتبطاً بشكل وثيق برضا ورؤية هذه المؤسسة التي باتت تتحكم في مفاصل القرار السياسي والاقتصادي.

ثانياً: التحول من "مرشد فرد" إلى "توازن مؤسسي"

خلال الفترة الفاصلة التي تلت مقتل المرشد السابق، أظهر النظام الإيراني اعتماداً على "مجلس قيادة مؤقت" (بموجب المادة 111 من الدستور) مكون من رؤساء السلطات الثلاث (التنفيذية، التشريعية، والقضائية) كآلية لملء الفراغ. هذا التحول يشير إلى أن مراكز القوى داخل النظام قد تضطر، على الأقل في المدى المنظور، إلى تبني نهج العمل الجماعي أو "التوافقات الأمنية" بدلاً من الاعتماد المطلق على شخصية واحدة، وذلك لضمان تماسك النظام أمام التحديات الخارجية المتصاعدة.

ثالثاً: معادلة الخلافة بين "الإرث" و"الضرورة"

بانتخاب مجتبى خامنئي مرشداً أعلى في مارس 2026، دخل النظام في مرحلة دقيقة تهدف إلى ربط شرعية "الخلافة" بإرث والده الراحل، وفي الوقت ذاته، مواجهة واقع استراتيجي مغاير تماماً. يشير المحللون إلى أن مجتبى خامنئي، رغم اعتماده على شبكات النفوذ التي بناها والده، سيجد نفسه مضطراً لتقديم تنازلات عملية لمؤسسات الدولة، خاصة الحرس الثوري والتيارات البراغماتية (مثل تيار محمد باقر قاليباف)، لضمان بقاء النظام، مما يعني أن المرشد الجديد قد يعمل في بيئة تكون فيها المؤسسات العسكرية والبيروقراطية أكثر تأثيراً من أي وقت مضى.

رابعاً: إعادة صياغة قواعد الاشتباك السياسي والداخلي

يسعى النظام عبر هذه المرحلة إلى فرض حالة من الانضباط الداخلي لمواجهة ما يراه "تهديداً وجودياً". ويشير المراقبون إلى توجه لسياسة أكثر حزماً تجاه القوى المعارضة في الداخل، مع الانفتاح الاجتماعي المحدود للحفاظ على ولاء بعض الفئات، بينما يزداد الخطاب الدولي تشدداً في الخارج. فالهدف هو إظهار أن انتقال السلطة لم يضعف الدولة، بل جعلها أكثر تماسكاً وقدرة على المضي قدماً في استراتيجياتها الإقليمية دون تراجع.

خلاصة القول، إن موازين السلطة في إيران اليوم تتجه نحو نموذج أكثر "عسكرة" وأقل "دينية" في جوهر اتخاذ القرار السياسي، حيث يمثل انتخاب المرشد الجديد محاولة لإعادة إنتاج الشرعية السياسية للنظام في إطار مؤسسي يضمن بقاء أركان الجمهورية الإسلامية في لحظة هي الأكثر خطورة منذ تأسيسها.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً