بدأت السلطات في مقديشو تحقيقاً عسكرياً عاجلاً للوقوف على ملابسات مقطع فيديو متداول يظهر فيه أفراد يرتدون الزي العسكري الصومالي وهم يقدمون على تصرفات وُصفت بـ"غير المقبولة" تجاه العلم الأمريكي، متمثلة في قيامهم بالدوس عليه بأقدامهم. وتأتي هذه الواقعة في توقيت سياسي بالغ الحساسية، حيث تخيم حالة من التوتر الصامت على العلاقات بين واشنطن ومقديشو، مدفوعة بمساعٍ أمريكية لإعادة النظر في تمويل بعثات حفظ السلام الدولية في الصومال.
وأصدرت وزارة الدفاع الصومالية بياناً رسمياً أكدت فيه اطلاعها على المقطع المتداول، مشددة على أن هذه التصرفات تتنافى بشكل قطعي مع قيم وانضباط واحترافية الجيش الوطني الصومالي، ولا تمثل بأي حال من الأحوال الموقف الرسمي للحكومة الفيدرالية. وأعلنت الوزارة عن احتجاز الأفراد المعنيين بالواقعة، مع بدء إجراءات تحقيق قانونية وتأديبية صارمة، في خطوة يرى مراقبون أنها تهدف إلى إرسال رسالة طمأنة للجانب الأمريكي بأن هذه الحادثة هي تصرف فردي لا يعكس جوهر الشراكة الأمنية الاستراتيجية بين البلدين.
ويرى محللون سياسيون أن هذا التحرك الصومالي كان ضرورياً لاحتواء الأزمة، خاصة في ظل تقارير دبلوماسية تشير إلى توجه واشنطن لوقف دعمها المالي لـ"مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال" الذي تبلغ ميزانيته نحو 500 مليون دولار، وذلك بعد نهاية العام الجاري. وتضيف هذه الواقعة مزيداً من التعقيد إلى مسار العلاقات الثنائية التي شهدت بالفعل توترات سابقة، منها ملفات متعلقة بحظر السفر وتبعات قرارات إدارية أمريكية أخرى، مما جعل الموقف الحالي يضع البعثات الأممية التي تواجه تهديدات حركة "الشباب" أمام تحديات تمويلية وجودية.
وعلى الرغم من الضغوطات الناجمة عن توجهات واشنطن لتقليص الدعم، يرجح المراقبون أن تسعى القيادة الصومالية إلى تطويق ذيول هذه الحادثة عبر القنوات الدبلوماسية، مع التأكيد على التزام مقديشو بالحفاظ على استقرار الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار نتائج التحقيقات العسكرية وتداعياتها على مستقبل التمويل الدولي للبعثات الأمنية في الصومال، في ظل مرحلة تزداد فيها الحاجة إلى التنسيق المشترك لمواجهة التهديدات الإرهابية المتزايدة.