أكد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني الأعلى والقائد السابق للحرس الثوري، على الأهمية الإستراتيجية القصوى لمضيق هرمز بالنسبة لإيران، واصفاً إياه بأنه أحد أبرز مرتكزات الأمن القومي للجمهورية الإسلامية. وفي تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية، شدد رضائي على أن أهمية هذا الممر المائي تتجاوز في جوهرها قيمة "عشرات القنابل الذرية"، مؤكداً عزم طهران على حمايته والتمسك بدورها المحوري في إدارته كشريان حيوي للطاقة والتجارة العالمية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل أجواء من التصعيد العسكري المتسارع في منطقة الخليج، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني فجر اليوم الأحد عن إغلاق المضيق أمام حركة الملاحة حتى إشعار آخر. وبررت طهران هذه الخطوة بوجود محاولات من سفن تجارية للعبور عبر مسارات "غير مصرح بها"، معتبرة ذلك تدخلاً خارجياً في شؤونها التنظيمية، ما دفع بحرية الحرس الثوري إلى منع عبور السفن لحين توقف ما وصفته بـ "التدخلات الأمريكية".
وشهدت الساعات الماضية تبادلاً للهجمات بين الطرفين، حيث استهدف الحرس الثوري سفينتين تجاريتين بدعوى استخدام مسارات تدعمها واشنطن من الجانب العماني، تلا ذلك قيام القيادة المركزية الأمريكية بشن غارات واسعة طالت 140 موقعاً داخل الأراضي الإيرانية، لترد طهران باستهداف قواعد ومنشآت أمريكية في المنطقة.
يأتي هذا التصعيد الميداني على الرغم من وجود مذكرة تفاهم سابقة وُقعت في يونيو/حزيران الماضي، والتي كانت تهدف إلى معالجة الخلافات عبر مسار تفاوضي. وتتمسك إيران، وفق قراءتها لمذكرة التفاهم، بحقها في تنظيم الملاحة ضمن مياهها الإقليمية ورفض أي دور أمريكي مباشر في إدارة المضيق، بينما تصر واشنطن على أن حرية الملاحة في هذا الممر الدولي حق أصيل لا يمكن تقييده بأي إجراءات أحادية، مما يضع المنطقة أمام حالة من عدم اليقين والمخاطر المتزايدة على أمن الطاقة العالمي.