أثارت المعارك العنيفة التي اندلعت أواخر الأسبوع الماضي وتواصلت مطلع الشهر الحالي بين الجيش الإثيوبي وقوات الجبهة الشعبية لتحرير إقليم تيغراي، قلقاً بالغاً لدى الحكومة السودانية؛ نظراً لوقوع الاشتباكات مباشرة على الشريط الحدودي الشرقي وتداعياتها المباشرة على ولاية القضارف التي تضم مخيمات للاجئين الإثيوبيين.
وأدى سقوط قذائف ناتجة عن المعارك داخل المخيمات وفي أسواق القرى المتاخمة إلى وقوع قتلى وجرحى بين اللاجئين، فضلاً عن إحداث حالة من الهلع ودفعت بالسكان المحليين واللاجئين إلى الفرار بحثاً عن مناطق آمنة، في وقت يسود فيه المنطقة حالياً هدوء حذر وسط استعدادات مكثفة للجيش السوداني وتحسباً لم موجات لجوء جديدة.
تداعيات إنسانية ومخاوف أمنية
أعلنت معتمدية اللاجئين التابعة لوزارة الداخلية السودانية متابعتها بقلق بالغ لهذه التطورات، وأوضح مساعد معتمد اللاجئين في القضارف، يوسف عمارة، أن القصف المدفعي طال مخيمات قريبة من الحدود وسوق منطقة القضيمة، مما أجبر اللاجئين والمواطنين على النزوح نحو القرية (8) ومنطقة أم براكيت. ورغم عدم تسجيل إصابات بين المدنيين السودانيين حتى الآن، إلا أن المخاوف تتصاعد من تجدد المعارك وتدفق أعداد جديدة من الفارين.
اتهامات متبادلة وتوتر سياسي
على الصعيد الميداني والسياسي، أعلنت القيادة المركزية لقوات دفاع تيغراي صدّها هجوماً واسعاً للجيش الإثيوبي على محور «شيرارينا» غرب تيغراي، موجهة اتهامات مثيرة للحكومة الإثيوبية بالتنسيق مع «قوات الدعم السريع» السودانية في الهجوم وحشد القوات والعتاد لشن عملية عسكرية واسعة جديدة.
الجاهزية والحياد السوداني
في المقابل، أكد الجيش السوداني على لسان قائد اللواء الخامس مشاة وقطاع أم براكيت، العقيد حسن النور، أن القوات المسلحة تراقب الأوضاع عن كثب مع الالتزام التام بالحياد تجاه الشؤون الداخلية لإثيوبيا والتمركز داخل الحدود الوطنية، مشدداً في الوقت ذاته على أن حماية الأراضي السودانية وتأمين منطقة الفشقة تمثل أولوية قصوى.
يُذكر أن تجدد التوتر في تيغراي يثير مخاوف مراقبين دوليين وإقليميين من انهيار اتفاق سلام بريتوريا المبرم في نوفمبر 2022، وعودة الإقليم إلى دائرة حرب أهلية دموية جديدة قد تمتد تداعياتها لزعزعة استقرار دول الجوار ومنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.