أصدرت محكمة الجنايات العسكرية في حلب، اليوم الخميس، حزمة من الأحكام القضائية الصارمة بحق أربعة متهمين تورطوا في أحداث العنف التي شهدتها منطقة الساحل السوري العام الماضي والتي أسفرت عن سقوط مئات الضحايا.
وقد جاءت هذه التطورات القضائية، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، لتسلط الضوء على مسار العدالة المحاسبة للمتورطين في تأجيج الصراعات وأعمال الفوضى والانتهاكات الجسيمة التي هزت تلك المنطقة.
وفي تفاصيل الجلسة التي عقدت للنطق بالحكام، أعلن رئيس محكمة الجنايات العسكرية، القاضي زكريا بكار، من داخل قاعة المحكمة الحكم وجاهياً بإعدام المتهم هادي قبلان شنقاً حتى الموت.
وجاءت هذه الإدانة القضائية الثقيلة على خلفية تورطه في جنايات بالغة الخطورة تمثلت في الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، إلى جانب اشتراكه الفعلي في عصابة مسلحة بقصد مواجهة القوى العامة، وهي الأعمال التي أدت إلى مقتل أكثر من شخصين وإزهاق أرواح بريئة.
وإلى جانب عقوبة الإعدام، تضمنت قرارات المحكمة إصدار حكم بالسجن المؤبد بحق متهم ثاني بعد ثبوت إدانته بجناية الاشتراك في عصابة مسلحة كُلفت بقصد ارتكاب جرائم بشعة شملت القتل والسلب والنهب، مما يعكس جسامة الأفعال الإجرامية التي ارتكبتها تلك العصابات بحق المدنيين والممتلكات العامة والخاصة خلال تلك الأحداث العصيبة.
وفي السياق ذاته، شملت الأحكام عنصراً في وزارة الدفاع، حيث أدين بجناية القتل القصد، وتقرر معاقبته بالسجن لمدة عشرين عاماً مع احتساب مدة التوقيف الاحتياطي ضمن العقوبة، في حين اختتمت المحكمة جلساتها بإعلان تبرئة المتهم الرابع لعدم كفاية الأدلة ضده.
وتكتسب هذه الأحكام القضائية أهمية بالغة كونها تأتي تعقيباً على موجة أعمال العنف الدموية التي ضربت منطقة الساحل السوري العام الماضي، والتي تركت جراحاً عميقة وأوقعت مئات القتلى في حينه، مما جعل الرأي العام يترقب بشغف مسار المحاسبة وتحقيق العدالة للضحايا.
وتعتبر هذه القرارات خطوة أساسية في فرض هيبة القانون وملاحقة كل من ساهم في سفك الدماء أو ترويع الآمنين، وسط مطالبات مجتمعية مستمرة بترسيخ الأمن والاستقرار ومنع أي محاولات لتكرار تلك المآسي التي تهدد السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي في البلاد.