دخلت سوق العملات المشفرة مرحلة تصحيحية بالغة العنف، أسفرت عن تبخر نحو تريليون دولار من قيمتها الإجمالية منذ بداية العام، في موجة خسائر واسعة طالت المستثمرين الأفراد والصناديق الاستثمارية التي كانت تراهن على المضاربة بالأصول الرقمية.
فتور الشهية الاستثمارية وإلغاء صناديق جديدة
تجلى التراجع الحاد في فتور واضح للشهية الاستثمارية؛ حيث أقدمت شركة «غراي سكيل إنفستمنتس» على تعليق خططها لإطلاق صناديق متداولة في البورصة مرتبطة بعملات «كاردانو» و«بولكادوت» و«هيديرا». وتأتي هذه الخطوة في إطار اتجاه عام بين مديري الأصول لإعادة تقييم جدوى طرح منتجات استثمارية جديدة في بيئة سوقية تتسم بشديد التقلب.
وعلى صعيد الأداء السعري، سجلت «بتكوين» انخفاضاً بنسبة 28% منذ مطلع العام، بينما تجاوزت خسائر مؤشر العملات الصغيرة حاجز 40%. ولم تسلم العملات الرائدة مثل «دوج كوين» و«سولانا» و«إيه دي إيه» من نزيف الخسائر، إذ فقدت نحو نصف قيمتها وسط تراجع ملحوظ في أحجام التداول وشطب منصات كبرى لعدد من العملات من قوائمها.
إغلاقات واسعة وتحول في اهتمامات المستثمرين
شهد المشهد الاستثماري موجة إغلاقات شملت منتجات مرتبطة بـ«بتكوين» و«إيثر»؛ إذ أغلقت شركة «بتوايز» صندوقين، وألغت «ريكس أدفايزرز» مجموعة صناديق، بينما أغلقت «ديريكسيون» صندوقي «لمبو» و«ريكت»، وألغت «ترمب ميديا» خططها لإطلاق صندوق مشترك للعملتين الرئيسيتين.
وأوضحت روكسانا إسلام، رئيسة أبحاث القطاعات والصناعات في «فيتافي»، أن الاهتمام بالعملات الصغيرة لم يعد كافياً لتبرير تكاليف التشغيل، سيما مع انكماش الأصول المدارة. ويشكل تراجع الطلب وإغلاق الصناديق نقطة تحول هيكلية في سلوك المستثمرين الأفراد الذين قادوا موجات المضاربة في الفترات السابقة.
وبعد الطفرة التنظيمية والسعرية التي شهدها عام 2025، بات واضحاً أن الصناديق المتخصصة باتت تتطلب سيولة ضخمة لتستمر بجدوى اقتصادية، بالتوازي مع توجه المستثمرين لإعادة توزيع محافظهم نحو قطاعات واعدة بديلة مثل الذكاء الاصطناعي وأسواق التوقعات، فيما يرى ديفيد تاويل من «بروتشين كابيتال» أن الاهتمام بالعملات الصغيرة يتلاشى تدريجياً لصالح كبار مديري الصناديق الراسخين في السوق.