شهدت مدينة العلمين الجديدة في مصر سلسلة لقاءات دبلوماسية رفيعة المستوى قادها المبعوث الأميركي وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، الذي وصل إلى القاهرة في مستهل جولة تقوده لاحقاً إلى إسرائيل. وتأتي هذه التحركات في مسعى لتقريب وجهات النظر وتجاوز العقبات الميدانية والسياسية التي تواجه تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط اتهامات متبادلة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية بخرق الهدنة التي أُبرمت في أعقاب قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر 2025.
وفي هذا السياق، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، حيث بحث الجانبان تطورات القضية الفلسطينية وسبل دفع مسار التهدئة. وأفاد بيان صادر عن الرئاسة المصرية بأن اللقاء شدد على ضرورة التزام كافة الأطراف بتنفيذ تعهداتها بموجب اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة. وتزامن ذلك مع اجتماع عُقد في العلمين بين وفد قيادي لـ الفصائل الفلسطينية برئاسة خليل الحية، الذي يزور مصر للمرة الأولى منذ توليه مقاليد قيادة الفصائل أواخر يوليو الماضي، ورئيس الاستخبارات المصرية حسن رشاد، لبحث سبل الدفع باتجاه تنفيذ خارطة الطريق الأممية والمصرية.
وأكدت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية أن وفد الفصائل الفلسطينية أبدى خلال مباحثاته التزام الحركة التام باستكمال "خطة ترامب" لإنهاء معاناة المواطنين في القطاع والشروع العاجل في عمليات إعادة الإعمار. وضم وفد الحركة إلى جانب الحية أعضاء الفريق المفاوض برئاسة زاهر جبارين. وتأتي هذه المحادثات في ظل خطوات عملية اتخذتها الفصائل الفلسطينية مؤخراً شملت حل لجنة الطوارئ الحكومية التي أدارت شؤون غزة لنحو عقدين، تمهيداً لتسليم المهام إلى "اللجنة الوطنية الجديدة لإدارة القطاع"، في وقت يترتب فيه عقد اجتماع مرتقب يضم وفد الفصائل المفاوض والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف إلى جانب مسؤولين أميركيين خلال زيارة كوشنر الحالية.
وعلى الرغم من المساعي الدبلوماسية الحثيثة، لا تزال العراقيل السياسية والميدانية تخيم على المشهد؛ إذ أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رسمياً رفضه لخطة الـ15 نقطة التي طرحها ملادينوف، والتي تنص على موافقة الفصائل الفلسطينية على تسليم سلاحها إلى لجنة فلسطينية جديدة تدير القطاع مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي من أجزاء واسعة منه. وفي المقابل، أشار مصدر مسؤول في الفصائل الفلسطينية لوكالة "فرانس برس" إلى استمرار الاتصالات المكثفة مع الوسطاء في مصر وقطر وتوركي لإلزام الجانب الإسرائيلي ببنود الاتفاق، لا سيما في ظل تصاعد التوترات الميدانية التي أسفرت عن مقتل أكثر من 1050 فلسطينياً ومقتل 5 جنود إسرائيليين منذ بدء سريان الهدنة.