عاد الجدل ليشعل منصات النقاش حول قارة "ليموريا" الغامضة، وسط ادعاءات حديثة تزعم تحديد موقعها الحقيقي تحت مياه المحيط الهندي، مما أعاد إحياء الأساطير المرتبطة بوجود حضارات متقدمة اندثرت في أعماق البحار، في وقت يحسم فيه العلم الجدل بتقديم تفسيرات جيولوجية بحتة تفصل بين الواقع والحكايات الشعبية.
وتعود جذور هذه القارة الافتراضية إلى عام 1864، حين افترض عالم الحيوان البريطاني فيليب سكلاتر وجود كتلة أرضية مفقودة في المحيط الهندي، بهدف تفسير التشابه المذهل في حفريات حيوان "الليمور" بين الهند ومدغشقر رغم وجود مساحات بحرية شاسعة تفصل بينهما؛ وهي الفكرة التي تهاوت علمياً مع ظهور نظرية الانجراف القاري التي أثبتت الارتباط الجغرافي السابق بين تلك المناطق دون الحاجة لفرضية القارة المفقودة.
وعلى الرغم من تراجع الفرضية في الأوساط الأكاديمية، إلا أن الأسطورة نمت وتضخمت خارج أسوار العلم، متخذة أبعاداً خيالية تتحدث عن مجتمعات متطورة، وكائنات غامضة، وحروب نووية قديمة، وهي روايات استمرت وتطورت على مدى أكثر من قرن ونصف القرن متجاوزة حدود المنطق العلمي.
وفي المقابل، تؤكد الدراسات الجيولوجية الحديثة وجود كتلة أرضية فعلية غارقة تحت مياه المحيط تُعرف بـ"موريشيا"، والتي تُمثل بقايا متبقية من تفكك القارة العظمى "غوندوانا" قبل نحو 200 مليون سنة، حيث يعود عمر بعض معادنها إلى ثلاثة مليارات سنة. إلا أن هذه الاكتشافات المادية لا تقدم أي سند لأسطورة "ليموريا"، لعدم وجود أي آثار بشرية أو شواهد أثرية تثبت قيام حضارات سابقة عليها، مما يجعل تلك القصص مجرد أعمال من الخيال العلمي والأساطير المتوارثة.