أثار الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة أوسكار "نازا" أزمة سياسية واسعة في إسرائيل، بعد مطالبة وزير الثقافة ميخي زوهار بتجريد مخرجيه الإسرائيليين من الجنسية الإسرائيلية بتهمة "الخيانة العظمى"، إثر توثيقه لعمليات قتل جماعي للمدنيين في قطاع غزة باستخدام أنظمة استهداف ذكية ومثير للجدل.
ويتتبع الفيلم، الذي أُنتج بالتعاون مع صحيفة "الغارديان" وتبلغ مدته 80 دقيقة، تفاصيل خطيرة حول قصف غزة مستنداً إلى مقابلات مع 24 مبلغاً من العسكريين وعناصر الاستخبارات الإسرائيلية، كشفوا فيها عن آليات استهداف مدعومة بالذكاء الاصطناعي سمحت بسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين. وحظي الفيلم باهتمام عالمي واسع عقب فوزه بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي وسط تصفيق تاريخي استمر 25 دقيقة.
وعلى خلفية ذلك، شن وزير الثقافة ميخي زوهار هجوماً حاداً على المخرجين يوفال أبراهام وراحيل تسور عبر منصة "إكس"، متهماً إياهما بإلحاق الضرر بالوطن لكسب تصفيق معادين للسامية، ومعلناً تحركه الفوري لسحب جنسيتهما، وانضم إليه وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير الذي اعتبرهما عاراً على الشعب الإسرائيلي موجهاً لهما دعوة مغادرة البلاد نحو حركة "حماس".
وعلى الصعيد القانوني، يُتاح قانوناً في إسرائيل سحب الجنسية في حالات محددة مثل عدم إظهار الولاء أو الإدانة بالإرهاب وفقاً لتعديلات عام 2023، رغم ندرة استخدام هذا الإجراء الذي يتطلب طلباً من وزير الداخلية وموافقة وزير العدل وقضاة المحكمة العليا، فيما يأتي هذا التصعيد امتداداً لضغوط سابقة تعرض لها المخرج أبراهام وعائلته بعد إطلاق عمله السابق "لا أرض أخرى".
من جهته، أبدى الجيش الإسرائيلي رفضه القاطع للاتهامات الواردة في الفيلم مشككاً في مصداقية الشهادات مجهولة الهوية، بينما يأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه المنطقة تداعيات مدمرة مستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023، أسفرت عن خسائر بشرية بالغة وعشرات الآلاف من الضحايا وسط تصاعد السخط الحقوقي والإعلامي الدولي.